فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 93

وقال رحمه الله أيضًا في موضع آخر:"اذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه والق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه اليه، فانه خطاب منه لك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } سورة قّ. الفوائد (ص 3) ."

وقال الفضيل بن عياض رحمة الله: حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلهو مع من يلهو تعظيمًا لله.

وينبغي لقاريء القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله بخلقه في إيصال معاني كلامة إلى أفهامهم، وإن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، ويتدبر كلامه،

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) } . سورة ص. فإن التدبر هو المقصود من القراءة، وينبي للتالي أن يستوضح من كل آية ما يليق بها ويتفهم ذلك، وإذا تلى أحوال المكذبين من السطوة إن غفل عن امتثال الأمر، وينبغي لتالي القرآن أن يعلم أنه مقصود بخطاب القرآن ووعيده فليحذر مخالفتة بهوى نفسة وليقل {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .البقرة الآية (285) حتى يحقق عبوديته لله واستعانته به حين يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .الفاتحة الآية (5) .

كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم وعلى رأسهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم يقضون الليل بقراءة القرآن، وكان يُرى على وجوههم أثر ذلك، وكانوا يُتعبون أنفسهم ويتلذذون بقيامهم الليل بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت