إِلَيْهِ مِن الْإِنْفَاقِ لَا مَا يَتَعَانَاهُ الْمُسْرِفُونَ [1] .
-وعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ [2] إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا, وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ [3] .
قال ابن حجر: شَبَّهَ دَرْسَ الْقُرْآن وَاسْتِمْرَار تِلَاوَته بِرَبْطِ الْبَعِير الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ الشِّرَاد, فَمَا زَالَ التَّعَاهُد مَوْجُودًا فَالْحِفْظ مَوْجُود, كَمَا أَنَّ الْبَعِير مَا دَامَ مَشْدُودًا بِالْعِقَالِ فَهُوَ مَحْفُوظ. وَخَصَّ الْإِبِل بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشَدّ الْحَيَوَان الْإِنْسِيّ نُفُورًا, وَفِي تَحْصِيلهَا بَعْد اسْتِمْكَان نُفُورهَا صُعُوبَة [4] .
وكذلك الحديث الذي نحن بصدد شرحه استعمل النبي صلى الله عليه وسلم فيه أسلوب ضرب المثل لما لهذا الأسلوب من أثر بالغ على توضيح المراد وتقريب المعاني إلى الأذهان.
ومن هنا تحصّل لدينا أنّ ضرب المثل أسلوب من أهم الأساليب لتقريب المعاني، وقوة التصوير، وسرعة الإقناع، يحسن بالمعلم والمربي، والداعية والموجه، والأب والأم، أن يستخدم هذا الأسلوب ليكون كلامه مقبولًا، ومعانيه المرادة واضحة وجلية، كما استخدم في القرآن الكريم، واستخدم في السنة النبوية.
(1) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 3/ 306 - 307.
(2) وَالْمُعَقَّلَة بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْقَاف أَيْ الْمَشْدُودَة بِالْعِقَالِ، وَهُوَ الْحَبْل الَّذِي يُشَدّ فِي رُكْبَة الْبَعِير (ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 9/ 79) .
(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده، برقم: (5031) , وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأمر بتعهد القرآن، برقم: (789) .
(4) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 9/ 79.