فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 90

المبحث الخامس: مقومات الدعوة

إن الدعوة إلى الله شأنها عظيم, وفضلها عميم, فيحسن بكل مسلم أن يكون له أوفر الحظ والنصيب فيها, ولكن هذه الدعوة لا تثمر ثمارها إلا إذا قامت على مقومات أساسية، يستعين بها الداعي في دعوته؛ فيكون حليفه التوفيق والنجاح, ومنها:

1.العلم: إنه لا يخفى على كل عاقل أن العلم ضروري لكل فرد من أفراد المجتمع, فالعلم غاية كبرى وهدف أسمى يسعى إليه الموفقون المجدون في هذه الحياة، والعلم حياة القلوب، وشفاء الصدور، ونور البصائر، ودليل الحائرين، وهو الميزان الذي توزن به الأقوال والأفعال والأحوال، وهو الهادي إلى الهدى والرشد، والمنقذ من الضلال والهلاك, والحاجة إليه أعظم من الحاجة إلى الطعام والشراب. كيف لا؟ وهو ميراث النبوة، والذي ورّثه محمد صلى الله عليه وسلم، فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، والعلماء ورثة الأنبياء. ومن هنا كان للعلم مكانة لا يوازيها شيء. وهذا العلم: هو العلم الشرعي: العلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ^، العلم بتوحيده ومعرفة أحكام حلاله وحرامه. فلا بد للداعية أن ينهل من معين العلم.

وتتضح أهميته في الشريعة بأن أول سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم تدل على العلم حيث قال تعالى: (( اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ) [العلق:5] .

ففي هذه الآيات الكريمة بيان أن أول أمرٍ أمرَ الله نبيه بعد تشريفه بالوحي والنبوة هو القراءة والعلم والعمل.

وكما نبه في موضع آخر أن العالم والجاهل لا يستويان, فقال تعالى: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الزمر:9] .

وبين أن العالم أرفع درجة عند الله من الجاهل, فقال تعالى: (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) ) [المجادلة:11] .

وبناءً على هذا لا بد للداعية من التسلح بسلاح العلم, لأنه لا تسير الدعوات الإصلاحية سيرًا سليمًا إلا بالعلم, ولا تستقيم الأمة على المنهاج الصحيح إلا بالعلم، وبدونه تقع في الأخطاء الفاحشة, ونتيجة التخلي عن العلم: الجهل والتخبط والضياع عقديًا وفكريًا, فالدعوات التي لا تقوم على العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت