فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 90

الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, والصلاة والسلام على رسوله الأمين، المبعوث رحمةً للعالمين؛ أرسله الله شاهدًا، ومبشرًا، ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا, بلّغ الرسالة, وأدّى الأمانة, ونصح الأمة, وتركها على البيضاء, ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين, وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين الغر الميامين, والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد ....

فإن السنة النبوية كنز من الكنوز الثمينة، اهتم بها المحدثون وتعلّموها وعملوا بها وعلّموها، ونشروها للناس وقضوا جلّ حياتهم فيها، لما لها من مكانة مرموقة في الشريعة، كيف لا، وهي الأصل الثاني من أصول الشريعة, كما جاء في الحديث: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه» [1] . وهي تفسير وتوضيح للقرآن، تبين مشكله، وتفصل مجمله, وتوضح مبهمه, وتفتح مغلقه، وتسهل معضله، وهي أيضا وحي إلا أنه غير متلو, كما جاء في الحديث: فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ, أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ, لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ, وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ, أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ, وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِن السِّبَاعِ, أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِن مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا, وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ, فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ» [2] .

فحري بنا أن نبذل الغالي والنفيس لأجلها، وننفق ما عندنا في سبيلها, ونقضي حياتنا في طلبها, ونعمل على مقتضاها، فلذا قمنا بدراسة بعض الأحاديث النبوية المشرقة؛ دراسة حديثية توجيهية ودعوية، ومنها هذا الحديث النبوي الرائع الذي يهتم بمبدأ عظيم من مبادئ الإسلام وهو «العلم بالدين والدعوة إليه» . ذلك المبدأ الذي جاء فضله في كتاب الله العزيز في قوله تعالى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) [فصلت:33] .

(1) الموطأ للإمام مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر (2/ 480) ، ح (2618) . وينظر ما كتبته عن هذا الحديث في الرسالة المستقلة.

(2) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، ح: (4604) , ومسند أحمد، مسند الشاميين، حديث المقدام بن معدي كرب، (4/ 130) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت