إن الدعوة إلى الله لها فضائل جمة وآثار حميدة، تعود على الفرد والمجتمع على حد سواء، أذكر بعضًا منها على سبيل الإيجاز:
-إعلاء كلمة الله في الأرض: فبالدعوة إلى الله تعلو كلمة الله على الأرض، وترتفع راية الإسلام خفاقة، لأنه لا بد أن ينتصر هذا الدين، كما قال تعالى: (( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) [الصف:9] .
-تطهير المجتمع من المنكرات والسيئات، فالطريق الأمثل لهذا التطهير الدعوة إلى التحلي بالفضائل والتخلي من الرذائل. فينشر العلم الصحيح، ويقمع البدع والمنكرات، وتحيى السنن. فيسلم المجتمع من الموبقات.
-اجتماع الكلمة التي ينتج عنها حصول القوة للمسلمين والانتصار على عدوهم، ويصدق عليهم قول الله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) [الفتح:29] , لذا نرى لزامًا على المسلمين أن يستشعر كل فرد منهم مسئوليته تجاه مجتمعه، ويبذل ما فيه قصارى جهده لائتلاف الكلمة, ورأب الصدع، والبعد عن كل ما يشتت كلمة المسلمين، ويمزق جمعهم، فهذا من أعظم خطوات البناء في تقوية أساس المجتمع.
-مجتمع الدعوة يكون أفراده من أحسن الناس خلقًا، وأكثرهم حلمًا, وأوسعهم سماحةً وتواضعًا، وأحرصهم على مكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال بسبب آثار الدعوة.
-شيوع التراحم والتناصر في المجتمع: إن المجتمع الذي يقوم أبناؤه بمهمة الدعوة يكون من أسعد المجتمعات, يقوى فيهم التناصر والتعاون على الخير, ويكونون يدًا واحدةً في الشدائد والمحن، ويصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسهر والحمى» [1] . وترتفع الأحقاد والضغائن، وتختفي الشحناء والبغضاء، ويندحر الشيطان وأعوانه من هذا المجتمع.
-الأجر والمثوبة التي يحصل عليهما الداعي طوال حياته، فمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا
(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين، برقم: (2586) .