سهل الله به طريقًا إلى الجنة. وكل من اهتدى بسببه يكون أجرًا للداعي، كما جاء في الحديث: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَن عَمِلَ بِهَا, وَلَا يَنْقُصُ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ, وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَن عَمِلَ بِهَا, وَلَا يَنْقُصُ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [1] . وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: «فَوَ الله لَأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِن أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [2] .
-والدعوة من الصدقة الجارية: كما جاء في الحديث: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ, وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ, وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [3] . فالدعوة ثمرة العلم الذي يستمر لصاحبه بعد مماته.
-الحياة الطيبة للدعاة: فعيشون عيشة طيبة, فلهم الأمن والأمان في هذا المجال، فيكونون مطمئني النفس والبال، مرتاحي الضمير والخاطر، ليسوا قلقين من الحياة ولا مكتئبين منها, ينطبق عليهم قول الله تعالى: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [النحل:97] . وطلب العلم والدعوة إلى الله من أجل الأعمال.
-إبراء الذمة عن الأمة بمسؤولية التبليغ امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» [4] . وقوله سبحانه: (( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ) [الأعراف:164] .
-القيام بمسؤولية طلب العلم على الأمة ونشرها للناس، امتثالًا لقوله تعالى: (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ) [التوبة:122] .
-ازدياد إيمان العبد: وهو من أهم الثمرات؛ إن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأن الدعوة إلى الله من أعلى مراتب الطاعات، بل هو لب الطاعات.
-تمكن الخيرية المطلقة لهذه الأمة، كما قال سبحانه: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ
(1) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سنّ سنة حسنة أو سيئة (1017) .
(2) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، برقم: (2404) .
(3) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب: في الوقف، برقم (1376)
(4) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، برقم (3461) .