(الدَعوة) إلى الطعام: بالفتح, يقال: كنا في دَعوة فلان و مدعاة فلان, وهو مصدر، والمراد بهما الدعاء إلى الطعام.
والدِعوة: بالكسر في النسب, والدعيُ من تبنيتَه، ومنه قوله تعالى: (( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) ) [الأحزاب:4] .
وداعية اللبن: ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده. وفي الحديث: دع داعي اللبن [1] .
أي: أبق في الضرع قليلًا من اللبن ولا تستوعبه كله فإن الذي تبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن, فينزله, وإذا استقصي كل ما في الضرع أبطأ دره على حالبه.
والدعوة تأتي بمعنى الاستغاثة: وهو كقولك للرجل: إذا لقيت العدو خاليًا فادع المسلمين, ومعناه: استغث بالمسلمين. فالدعاء هنا بمعنى الاستغاثة.
كما تأتي بمعنى العبادة: قوله تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» . فعَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ), قَالَ: الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ. وَقَرَأَ: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) )إِلَى قَوْلِهِ (( دَاخِرِينَ ) ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [2] .
والدعاء: الرغبة إلى الله عز وجل. والدعوة: المرة الواحدة من الدعاء. ومنه الحديث: عن لُقْمَان بْن عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ؟ قَالَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ, وَبُشْرَى عِيسَى, وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهَا قُصُورُ الشَّامِ [3] .
فدعوة إبراهيم عليه السلام؛ قوله تعالى: (( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [البقرة:129] , وبشارة عيسى عليه السلام؛ قوله تعالى: (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
(1) ينظر: مختار الصحاح للرازي، ص:206.
(2) جامع الترمذي، كتاب التفسير، باب: ومن سورة البقرة، ح: (2969) .
(3) مسند أحمد (5/ 262) .