وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا, ودراسةً, واستنباطًا للأحكام القيمة, والدروس النافعة بقدر المستطاع, ليكون دليلًا وهاديًا لكل مسلمٍ، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.
وتأتي هذه الأهمية العظيمة في مثل هذه الأوقات الحرجة التي تكالب أعداء الإسلام وتابعوهم من المنافقين والمستغربين من أبناء المسلمين على الاستهزاء بالدين وصاحب السنة نبي هذه الأمة محمد بن عبد الله - عليه أفضل الصلاة والتسليم ما تعاقب الليل والنهار-، وما نرى في هذه الأيام من هجمة شرسة عليه, واستهزاء وازدراء به, ما هو إلا حقد دفين في قلوبهم عن الدين وصاحبه. فوجب على كل فرد من أفراد الأمة مناصرته وحمايته من كل أذى يراد به، أو نقص ينسب إليه, والدفاع عنه بكل وسيلة ممكنة، وبكل أسلوب متاح له، قال تعالى: (( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) ) [الفتح:9] وبالأخص نشر سيرته الطيبة الطاهرة أمام العالم، والدعوة إلى دينه بطرق مفيدة, وبأساليب حكيمة, التي أشير إلى بعضها في قوله تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [النحل:125] , وهذا أقل القليل لما يقدم تجاهه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وقد توخيت في هذا البيان محاولة التوسط بين الإيجاز والإطناب, وقد جعلته على وقفات، مركزًا على دلالة الحديث على العلم والدعوة، بشيء من البسط الذي يذكّر العالم، ويعلّم الجاهل، سائلًا المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا، وأن يجعل هذا العمل من المدخرات، وأن يعفو عن الزلل والتقصير. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/
فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر
ص. ب. 41961 الرياض -11531