فقد ذكر في هذا الحديث العظيم مراتب الدين، فالدعوة إلى الإسلام تعني الدعوة إلى الدين في اتباع جميع أوامره وأحكامه وشرائعه واجتناب نواهيه.
وإذا نظرنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أنه دعا الناس إلى جميع أحكام الدين, فقد دعا الناس من الكفر إلى الإسلام, ومن الضلال إلى الهدى, ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الميل إلى الاستقامة, ومن المفضول إلى الفاضل, وإن كان الأصل: الدعوة من الكفر إلى الإسلام. وقد بعثه الله لذلك كما قال تعالى: (( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [آل عمران:164] .
وحاصل الأمر أن موضوع الدعوة هو: الدعوة إلى العقيدة الصحيحة، ومن ثم الدعوة إلى تطبيق الشريعة بكاملها من العبادات والأخلاق والآداب، والسلوك والاستقامة، ونبذ الشرك والكفر والنفاق، وعموم المعاصي والآثام وغيرها.