فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 90

ثانيًا: أساليب الدعوة:

وأساليب الدعوة المذكورة في الكتاب والسنة كثيرة، وفيما يلي من السطور نستعرض بعضها.

أ- أسلوب الترغيب: والقصد من الترغيب استعمال كل ما يشوق إلى الاستجابة, وقبول الحق, والثبات عليه, لنيل رضا الله ورحمته وجزيل ثوابه في الآخرة, وهذا الأسلوب قد استعمل كثيرًا في النصوص الشرعية، كما قال تعالى: (( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ) ) [الرعد:35] , وقال تعالى في موضع آخر: (( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) ) [محمد:15] .

وفي الحديث القدسي: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ الله: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ, وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ, وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر, فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) ) [السجدة:17] [1] .

وفي الحديث المروي عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَقُولُ الله تَعَالَى: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ, فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ, قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ, قَالَ: مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ, وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا, وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى, وَمَا هُمْ بِسُكَارَى, وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ, قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ, قَالَ: أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ أَلْفًا, ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ, أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ [2] . هذا الحديث جامع لأسلوب الترغيب والترهيب معًا.

ب- أسلوب الترهيب: نقصد بالترهيب التخويف من غضب الله وبطشه وعقابه وعذابه في الآخرة, وهذا الأسلوب أيضًا استخدم كثيرًا في الكتاب والسنة. فكما بين تعالى حقيقة الدنيا في قوله

(1) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة, برقم: (3244) .

(2) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج, برقم: (3348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت