فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 90

يَفْعَلُونَ )) [المطففين:36] .

كما يكون ذلك الابتلاء متنوعًا قال تعالى: (( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ) [آل عمران:186] .

وهذه الابتلاءات ليست خاصة بهذه الأمة، بل جميع الأنبياء والرسل ابتلوا بأقوامهم، فمنهم من أوذي، ومنهم من أخرج من بلده، ومنهم من قتل, كما قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ) [آل عمران:21] , والأمة اليهودية أخبث الأمم حيث قتلوا كثيرًا من الأنبياء، مثل زكريا ويحيى عليهما السلام، يقول الطبري في تفسير الآية: «وأما قوله: (( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) ) [البقرة:61] فإنه يعني بذلك أنهم كانوا يقتلون رسلَ الله الذين كانوا يُرسَلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم من الزجر عنها, نحو زكريا وابنه يحيى وما أشبههما من أنبياء الله [1] . وجاء في رواية أبي عبيدة أنه قال: قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد عذابًا يوم القيامة؟ قال: رجل قتل نبيًا, أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ) ). إلى أن انتهى إلى: (( وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) ) [آل عمران:22] . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا من أول النهار، في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلًا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف، ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعًا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكر الله عزوجل» [2] . ولهذا طبع الله على قلوبهم، كما قال تعالى: (( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ) ) [النساء:156] . يقول الطبري: يعني بفريتهم عليها، ورميهم إياها بالزنا, وهو البهتان العظيم، لأنهم رموها بذلك، وهي مما رموها به بغير ثبتٍ ولا برهانٍ بريئةٌ, فبهتوها بالباطل من القول [3] .

ولقد ابتلي خليل الله إبراهيم عليه السلام أيضا وهو أبو الأنبياء، حتى ألقي في النار ولكنه صبر,

(1) تفسير الطبري، 5/ 289.

(2) تفسير الطبري، 5/ 291. وقال المحقق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي: أخرجه البزار في مسنده (1285) وابن أبي حاتم في تفسيره، 2/ 620 (3332) , والبغوي في تفسيره 2/ 20 - 21, من طريق محمد بن حمير به.

(3) تفسير الطبري، 7/ 649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت