واللعن يعني هلاكهم ودمارهم وفناؤهم بأي صورة من صور الهلاك كما حدث للأقوام من قبلهم قال تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) *16
فالمعصية والمنكر والفاحشة قد تقع في المجتمع من الأشرار المفسدين والشاذين، فالمجتمع لا يخلو من الشر والأشرار، ولكن المهم هو عدم السكوت عليها والتساهل بها والاستهانة بأمرها.
ولما كانت عناية المنهج الرباني بسلامة المجتمع وصلاحه عظيمة فإنه أكد في كتابه العظيم وعلى لسان رسوله الكريم على وجوب التصدي للمنكر -بعد البيان والتبليغ - خاصة ونحن نرى ما آلت إليه المجتمعات من واقع سيء وأمراض خبيثة وعلى رأسها"الإيدز"AIDS الذي كبد العالم خسائر فادحة من الأرواح والأموال، فمن المعلوم أن أفراد المجتمع الواحد تربطهم وحدة المصلحة ووحدة المصير، وكذلك الأمة كلها، فليس هناك مصلحة لفرد بمفرده، فأفراد المجتمع الواحد أشبه ما يكونون بركاب السفينة الواحدة لا يمكن أن ينفصل بعضهم عن بعض ولا أن يتجاهل بعضهم وجود بعض. وقد عبر عن ذلك سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم بأبلغ لفظ وأوجزه، فقال (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا ' فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) *17
فوصف المجتمع بركاب السفينة يركب على ظهرها البر والفاجر والمتيقظ والغفلان والحريص على سلامته والمستهتر بسلامته وبسلامة الآخرين، وهذه السفينة تتأثر بكل تصرف خاطيء من أحد راكبيها، فراكبوها مصلحتهم واحدة.
وكذلك أفراد المجتمع الواحد - بل إن العالم كله أصبح بمثابة مجتمع واحد، بل قرية صغيرة - إن صح التعبير - نتيجة لانفتاح دول العالم على بعضها البعض ونتيجة لتقدم وسائل النقل والمواصلات التي قصرت المسافات ويسرت الطريق، ونحن كمسلمين نشكل جزءًا حيويًا على خارطة العالم بل وفي قلبه، منفتحين على المجتمعات والحضارات والثقافات فلا يصح أن ينظر كل فرد إلى مصلحته فقط فيقول ما شأني وفلان أو ما شأن فلان بي، بل لابد من يقظة كل فرد في المجتمع واهتمامه بمصلحة أخيه، وانطلاقًا من حرص كل فرد على أخيه لا بد أن يرده عن الخطأ والإسراف فيه.
فلما كانوا شركاء في الحقوق، فهم شركاء في المسؤولية، وبموجب الحديث السابق أصبح لزامًا على المسلمين أن يضربوا على يد المجرم ومرتكب الفاحشة حتى لا يتضرر بذلك أفراد المجتمع لأنهم إذا