الصفحة 8 من 30

تركوه يفعل الفاحشة هلك وأهلك من حوله بما ينشره من أمراض وبائية وفيروسات قاتلة لقد اتبع الإسلام أسلوب الوقاية في تشريعاته فسبق بذلك الطب الوقائي بألف وأربعمائة عام، فأمر بالقضاء على الفاحشة قبل انتشارها وعلى الجريمة قبل ظهورها، وذلك بمنع الجريمة والتصدي لها فإذا أفلت المجرمون وارتكبوا جريمتهم وجب معاقبتهم بالعقوبات الرادعة التي نصت عليها السنة النبوية كالجلد والرجم للزناة والقتل لمرتكب فاحشة الشذوذ"اللواط"فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول) *18

(وقد أجمع الفقهاء على تحريم اللواط واختلفوا في طريقة القتل، فقال بعضهم يلقى من شاهق، وقال بعضهم بالرجم حتى الموت، وقال بعضهم يقتل بالسيف) *19 فالعقوبة على ما فيها من قسوة إلا أنها عقوبة مناسبة للجريمة، وذلك لتخليص المجتمع من حامل الميكروب الوبائي (مصدر الوباء) وتخليص المريض من عذاب المرض.

ومن هنا يتبين لنا الحكمة في تشديد الشارع في عقوبة الشذوذ لأن الفساد إذا انتشر أصبح من الصعوبة بمكان حصره والقضاء عليه تمامًا كالجراثيم الوبائية، فإذا عم وانتشر استحق المجتمع العقاب الإلهي حينئذ. فقد سألت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم قائلة (أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم إذا كثر الخبث) *20

واليوم قد كثر الخبث وسكتت المجتمعات الدولية الكبرى، وتصالحت مع مرتكبي الفاحشة ورتبت لهم حقوقًا وقانونًا يحميهم فيعامل اللواط معاملة الزواج الشرعي، وتعطلت الحدود (قانون العقوبات) في أغلب الدول الإسلامية فاستحق الناس عذاب الله وحاق بهم عقابه، فنزل العذاب المهلك على شكل الأمراض الوبائية الخبيثة ومن ضمنها الإيدز فأصاب الجميع المجرمين والشاذين وغيرهم من الأبرياء والأطفال تحقيقًا لوعيد الله قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) *21

إن القانون الوضعي يؤثم ويعاقب كل من شارك مجرمًا أو سهل له جريمته، أفلا يكون أولى بالقانون الإلهي أن يعاقب المجرمين وكل من ساعدهم وأقرهم على جريمتهم؟! ..

إن هذه المجتمعات لم تتجنب التعامل مع هؤلاء الشاذين بل سمحت لهم أن يعيشوا داخل المجتمعات ويعاملوا معاملة الأسوياء، ولم تعترف بأن هذه الجريمة يعاقب عليها الله في قوانين السماء، فأرسل الله لهم عقابًا على شكل هذا المرض ليجعلهم يتجنبون التعامل معهم قهرًا واضطرارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت