ومن هنا نخلص إلى أن الإيدز Aids هو عقاب الله للمجتمع بصفة عامة لتسامحه مع أهل الفاحشة. قال عليه الصلاة والسلام (إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإن فعلوا عذب الله الخاصة والعامة) *22
ولذلك نجد أن ما حاق بالأبرياء إنما هو إيقاظ لهم من غفلتهم حتى يهتموا ويمنعوا هذا المنكر ويقفوا من أهل الفاحشة موقفًا صارمًا. ولكن ما ذنب الأطفال الأبرياء؟ وهل يؤخذ الأبناء بجريمة الآباء؟! هذه الأسئلة وغيرها تتردد على الألسنة كثيرًا!! متجاهلين الجريمة بشناعتها وبشاعتها، وأنها سبب حلول النقم والعذاب الإلهي.
إن ما حاق بالأبناء ليس إلا نكاية وعقابًا للآباء ليكون الجزاء من جنس العمل، وليكون رادعًا وزاجرًا لهم ولغيرهم وعبرة للمعتبرين ثم إن هذه الفاحشة تقطع النسل فعاقبهم بموت الأبناء جزاء وفاقًا، فالجزاء من جنس العمل، وما ربك بظلام للعبيد.
إن"الإيدز"الذي يصيب الأطفال ليس عذابًا لهم بقدر ما هو عذاب لذويهم حتى يتوبوا إلى رشدهم ويعملوا لوقف هذا الخطر الداهم، أما الأطفال فلا تمييز عندهم بين الحياة والموت ولا ينتابهم ذلك الإحساس القاتل الذي يصيب الكبار، فصارت العقوبة مضاعفة للكبار وحدهم.
إن غريزة حب البنين غريزة فطرية والحرمان منها يؤثر في نفسية الناس لتكون العقوبة من جنس العمل، وهي عقوبة قاسية تتناسب مع الجريمة البشعة وهي قطع النسل باللواط قال تعالى (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) *23 ليقطع الله دابر الشر والشذوذ.
إن جريمة اللواط أمر تعافه الفطرة السليمة، وتعاقب عليه القوانين السماوية بعقوبات أبلغ من الأمراض الجنسية كما حصل لقوم لوط.
فقد عذب الله قوم لوط من قبل على جريمة الشذوذ وعاقبهم عقوبة شديدة بأن جمع لهم ثلاث عقوبات، وذلك لبشاعة الجريمة، وحتى لا يغفل الناس عن قصتهم ذكرها الله في تسعة مواضع من القرآن الكريم لتكون عبرة للناس وعظة، وتبصرة وذكرى لأولي الألباب.
ولكي ندرك بشاعة الجريمة وشدة العقوبة التي حلت بهم، لا بد أن نتعرف على قصتهم كما وردت في القرآن وكتب التفسير *24
لقد كان قوم لوط من أفجر الناس وأكفرهم ارتكبوا جريمة من أقبح وأشنع الجرائم كما قال تعالى
(أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) *25