الصفحة 16 من 18

, ولا نفع فيه بوجه من الوجوه , حتى إن كثيرا من المنهمكين فيه يغرمون الأموال الكثيرة وربما تركوا ما يجب عليهم من النفقات الواجبة , وهذا انحراف عظيم , وضرر جسيم فصرف المال في الأمور التي لا نفع فيها منهي عنه , فكيف بصرفه بشيء محقق ضرره. .

ولما كان الدخان بهذه المثابة مضر بالدين والبدن والمال , كانت التجارة فيه محرمة , وتجارته بائرة غير رابحة , وقد شاهد الناس أن كل متجر فيه وإن استدرج ونما ماله في وقت ما فإنه يبتلى بالقلة في آخر أمره ويكون عواقبه وخيمة.

ثم إن النجديين ولله الحمد جميع علمائهم متفقون على تحريمه ومنعه , والعوام تبع للعلماء فلا يسوغ ولا يحل للعوام أن يتبعوا الهوى ويتأولوا ويتعللوا أنه يوجد من علماء الأمصار من يحلله ولا يحرمه , فإن هذا التأويل من العوام لا يحل باتفاق العلماء , فإن العوام تبع لعلمائهم ليسوا مستقلين وليس لهم أن يخرجوا عن أقوال علمائهم وهذا واجبهم كما قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [سورة النحل: الآية 43] .

وما نظير هذا التأويل الفاسد الجاري على ألسنة بعض العوام اتباعا للهوى لا اتباعا للحق والهدى إلا كما لو قال بعضهم يوجد بعض علماء الأمصار لا يوجبون الطمأنينة في الصلاة فلا تنكروا علينا إذ اتبعناهم , أو يوجد من يبيح ربا الفضل فلنا أن نتبعهم , أو يوجد من لا يحرم أكل ذوات المخالب من الطير فلنا أن نتبعهم ولو فتح هذا الباب فتح على الناس شر كبير وصار سببا لانحلال العوام عن دينهم وكل أحد يعرف أن تتبع مثل هذه الأقوال - المخالفة لما دلت عليه الأدلة الشرعية ولما عليه أهل العلم - من الأمور التي لا تحل ولا تجوز.

والميزان الحقيقي هو: ما دلت عليه أصول الشرع وقواعده وقد دلت على تحريم الدخان لما يترتب عليه من المفاسد والمضار المتنوعة وكل أمر فيه ضرر على العبد في دينه أو بدنه أو ماله من غير نفع فهو محرم: فكيف إذا تنوعت المفاسد وتجمعت ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت