فهرس الكتاب
السلاح عليها قالوا هذا إرهابي ويزعزع الأمن والاقتصاد، وكان بعض العلمانيين العرب يتهمون الاتجاه الإسلامي في الخمسينات والستينات بأنه عميل لأمريكا لأنه يعادي الشيوعية وبعض الأنظمة العربية، واذكر جواب عالم فاضل عندما سُئل: هل يجوز شراء أجهزة كمبيوتر تمت صناعتها في دولة أسيوية من دون رخصة من الشركة الأمريكية الأم لأنها تباع بسعر رخيص فقال: لا يجوز، ثم ابتسم وعلق"فتوى أمريكية"، والطريف أن أغلب العلمانيين العرب وخاصة الشيوعيين والاشتراكيين أصبحوا اليوم حلفاء وأصدقاء لأمريكا بعد أن كانوا يعادونها ويتهمونها بالإمبريالية وأنها العدوة رقم واحد للأمة العربية، فالعقل العلماني نجح في تشويه كثير من الأمور والحقائق فقال عن الإسلام ليس به ديمقراطية، وأنه يضطهد المرأة وأنه ضد الحريات وأن علماء الإسلام الواعين، أما جامدون وأما متطرفون وإما أصحاب مصالح وإما غير ذلك ولم يتركوا تقريبًا عقيدة أو حكمًا إسلاميًا إلا ووجهوا إليه سهامهم، وحتى الأعمال الخيرية عادوها وشوهوها وكل أو أغلب ما قالوا غير صحيح إذا استثنينا الممارسات البشرية والأخطاء الاجتهادية، فالإسلام هو دين الشورى منذ أربعة عشر قرنًا أما تطبيقها في الواقع فهو مسؤولية البشر لا الإسلام، وقد طبقها بصور مختلفة كثير من الحكام المخلصين على مدى تاريخنا الإسلامي، والحرية الواعية الصحيحة هي تلك الموجودة في الإسلام وحقوق الإنسان عرفناها قبل أن نعرف الغرب بقرون كثيرة، ومكانة المرأة في الإسلام، وعند المسلمين الملتزمين أفضل مئة مرة من مكانتها الموجودة في الغرب وسنتكلم عن بعض هذه الأمور لاحقًا، وما نريد أن نصل إليه أن العلمانية شوهت كل خصومها، ومنهم الإسلام من خلال اتهامات ليست لها أدلة صحيحة، وهي أصابت أحيانًا في نقدها للعقائد الخاطئة، ولكنها أخطأت في فهمها للإسلام، وسلاح التشويه يستخدمه العلمانيون ضد بعضهم البعض كما حصل بين الرأسمالية العلمانية والشيوعية العلمانية وكما نشاهده يحدث بين التجمعات والأحزاب والدول العلمانية في كل مكان وزمان.