الصفحة 45 من 159

لم تستند العلمانية أبدًا إلى حقائق فكرية على مختلف مدارسها الرأسمالية والشيوعية والنازية وغيرها إنما استنادها هو فقط للظن والتخمين والرأي والاحتمال والحل الوسط والتصويت ولا أدري، وكما يقول الإنجليز في نهاية اليوم لا بد أن تتخذ عقائد وأنظمة ومبادئ ونظريات، فأخذت مبادئها حسب درجة الضياع التي وصلت لها كل مدرسة من مدارسها الضائعة، وتجاهلت دعوتها لنا لنتبع عقلها الذي يوصلنا للحقائق الفكرية، ولم تعترف اعترافًا صريحًا كما اعترف بعض كبار فلاسفتها بأنها ضائعة وأنها وصلت لطريق مسدود، وأن الطريقة العلمانية في استخدام العقل كانت خاطئة، وإليكم بعض الطرق والوسائل والمنطلقات التي اعتمدتها المدارس العلمانية حتى نعرف مدى ضعفها وخطئها وغياب أي أسس علمية لها.

1)الإنسان مادة: اتبع الشيوعيون والفلاسفة الماديون أسلوب التجربة والمشاهدة والاستنتاج أي أسلوب الوصول للحقائق المادية في مجال الحقائق الفكرية، فاعتبروا الإنسان مادة، واعتبروا أن العقائد الصحيحة يمكن الوصول إليها من خلال حركة الحياة التاريخية والتعامل مع الإنسان كمادة نراقبها وندرسها، واقتنعوا بأن المحرك للإنسان هو المصلحة فقط، ولا توجد مبادئ ولا عقائد ولا أديان ولا حتى أمور عاطفية ولا علاقات اجتماعية ولا أخلاق ولا انتماءات عرقية ولا إله وظنوا أن الحياة تتحرك كمادة، وأن المستقبل سيؤدي إلى حتمية معينة وهي سيطرة الشيوعية، لأن هذا جزء من التطور المادي، وسموا نظريتهم الاشتراكية العلمية، وقدموا تبريرات عقلية واهية يظنون أنها تثبت نظريتهم فأخذوا بعض النظريات ولا أقول الحقائق المادية كنظرية التطور لداروين، واختاروا بعض القصص والأحداث التاريخية كأدلة لفكرهم، وتجاهلوا ما يعارضها وقد ذكرنا أن الإنسان يختلف عن المادة ولا يتصرف كما يتصرف الحديد أو الماء إذا أخضع لتجربة مادية، ولكنهم تجاهلوا هذا أيضًا ولأن فكرهم هزيل ولا يصمد للنقاش فقط اضطروا إلى اضطهاد علماء الأديان السماوية، والفلاسفة غير الماركسيين في روسيا الشيوعية ونفوا بعضهم وسجنوا آخرين وأعدموا بعضهم فلا حرية ولا نقاش، والفكر الهزيل بحاجة إلى قوة تحميه وأخيرًا سقطت الشيوعية سقوطًا ذريعًا، ونقول إن أطفال المسلمين يعلمون أن هذا فكر باطل وشيطاني وجاهل ولكن روسيا احتاجت سبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت