الصفحة 125 من 159

خلق هذا العقل، ويعبد المال ولا يعبد من يملك ثروات السموات والأرض، ويجعل كل أمله في الصحة بيد الأطباء ولا يجعلها في من هو أقدر من الأطباء على التحكم بالصحة والحياة والموت، فالعقل السليم يعرف هذا ويعرف أن الحقائق القرآنية تشرح هذه المفاهيم المنطقية المعروفة، وإذا تخلص العقل البشري المعاصر من سيطرة الشهوات ومن المعلومات الخاطئة والفهم الأعوج والمعايير العلمانية المتناقضة فإنه سيجد أن الخير والمصلحة والعدل الحقيقي والحرية الحقيقية .... الخ في عقائد الإسلام وأحكامه ونظامه وأخلاقه فمثلًا العمود الفقري للزواج هو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان والمسؤوليات بين الزوجين موزعة بطريقة عادلة، ويدعوا الإسلام للزهد والقناعة والصبر وللاجتهاد في العلم والعمل والنوايا ولإعمار الأرض، وأحكامه هي الشورى والعدل ويسمح بالتجارة والبيع، ويُحرم الربا والقمار والخمر والزنا، ونظامه الاقتصادي وسط بين النظام الرأسمالي والنظام الشيوعي ونظامه الاجتماعي متوازن ويحقق الرحمة والتكافل والتعاون والفضيلة ويرفض الغيبة والغرور والتعصب العرقي والطبقي والحقد والحسد وعقوق الوالدين والتبذير، وفيه توازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وفيه وقت للعبادة ووقت للعمل ووقت للاستمتاع البريء، وتعامله مع المال تعامل راق يشجع على اكتسابه وإنفاقه ويجعله في يدك لا في قلبك، ويوجهه نحو القضايا الهامة من مًأكل وملبس ومشرب ويبعده عن التبذير والإسراف والبخل .... الخ كل هذه الأمور وغيرها يؤيدها العقل ولها فوائد كثيرة للإنسان تجعله يصل إلى السعادة في هذه الدنيا وهذه الأمور جسدها الأنبياء والصالحون في كل زمان ومكان، ولو درسنا أي جانب من الإسلام فإننا سنجد الحكمة والفائدة والمصلحة وهذه أمور بينها العلماء، فتحريم الخمر له فوائد كثيرة وقد اقتنعت أمريكا العلمانية بمضار الخمر وحرمتها في بداية القرن العشرين، ولكنها تراجعت بعد ذلك عندما سيطرت المصالح المحرمة والشهوات على القرار، والطريف أن العلمانية الأمريكية التي تقول إنها قائمة على العقل تسمح قوانينها بشرب الخمر التي تُعطل العقل وتتهم في نفس الوقت الإسلام الذي يمنع الخمر، ويمنع تعطيل العقل ويعتبر الخمر من كبائر الذنوب بأنه ضد العقل، وعمومًا النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي الإسلامي كله حكمة ومصلحة ولكن أغلب الناس لم يتعمقوا في الدراسة وفي المقارنة مع الأنظمة الأخرى ونعلم أن كثيرًا من العلمانيين ليسوا على إطلاع كاف على الإسلام ويجهلون ما كتب علماؤنا ويجهلون قضايا الإيمان والشرك ومعانيها ويجهلون الفرق بين الزهد والتصوف، وبين الشريعة والفقه، وبين الحرية والفوضى وبين الإيمان بالغيب والتواكل، وبين الانتماء العرقي والتعصب، وبين البيع والربا، وبين الحوار العلمي والجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت