الصفحة 124 من 159

الأسئلة والتحدث حول أي موضوع ميزة بها في حين أن عدم رغبة أهل الإسلام في الكلام الكثير والأسئلة الفلسفية الضائعة ليس جهلًا منهم ولا ضعفا بل هو حكمة فهم وصلوا إلى الحقائق الفكرية، ولديهم الأجوبة الصحيحة، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عندما سُئل عن الفرقة الناجية:"إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم"فمن كان قريبًا من حقائق القرآن والأحاديث النبوية فهو الأقرب للنجاة والحكمة والنور والبصيرة.

7 -الإسلام دين العقل: قال محمد إقبال"إنه كان من الطبيعي أن يكون محمد عليه السلام هو آخر الأنبياء لأنه بعد أن أسلم البشرية إلى عقلها لم يعد هناك مجال لنبوة جديدة ورسالة جديدة"- إذا كان وجود الله سبحانه وتعالى هو حقيقة فكرية أثبتها العقل فإن واجبنا أن نعبد الله ونطيعه ونحبه ونخاف منه ونشكره على نعم كثيرة لا تحصى من صحة وهواء وماء وعقل وكون منظم وبحار وجبال وسهول ونجوم وشمس وأنعام وزراعة ... الخ وهو لا شك خالق وقوي وعزيز وعليم وحكيم وكريم ورحيم وشديد العقاب وقادر .... الخ فإذا أمرنا أن نعبده ونكفر بطواغيت الأرض من أصنام وآلهة مزورة وعقائد باطلة وخرافات فلسفية علمانية وآراء علمانية فإن التصرف العقلي الصحيح هو أن نفعل ما يأمرنا الله به ففي هذا مصالحنا والفوائد الكثيرة وفي عكسه ضررنا والخسائر الكبيرة ولنضرب مثلًا أن أي دولة صغيرة تخاف من الدول الكبيرة القوية، وترجو منفعتها وتخاف من عصيان أوامرها، وكذلك يفعل الإنسان مع الحكومة القوية ولو فعل العكس لا تُهم بالحماقة وتعريض النفس والوطن للأخطار، فمن باب أولى أن نخاف من الله سبحانه وتعالى فهو أقوى بلا حدود من كل القوى العظمى ومن كل الخلق كما أن الله سبحانه وتعالى يملك على الحقيقة الخير والمصلحة والغنى، ويملك حياتنا وصحتنا ورزقنا وأولادنا وأمننا وسعادتنا، وأخبرنا القرآن الكريم بصفات الله وأسمائه تنسجم مع التأمل العقلي في هذا الكون ومخلوقاته فلا واسطة عند الله سبحانه وتعالى، وهو يعلم كل شيء وهو قادر وليس عاجزًا عن شيء، وخلقنا لعبادته، وهو غني عن عبادتنا وسيحاسبنا على أعمالنا وأقوالنا أما العلمانيون فيتجاهلون الخالق القوي الجبار، ويضعون أهدافًا للبشر تتعارض مع الأهداف التي خلقهم الله لها ومن البديهي عقليًا أن من خلق (أو صنع) شيئًا لمهمة فيجب أن يؤديها، فالخالق هو الأعلم، والعلمانيون يعلم منهم من يؤمن بوجود الله بذلك ومع هذا يضع أهدافًا دنيوية للإنسان ويقولون له أنت حر، افعل ما تشاء ولا تهتم بالأديان السماوية ولا بما حدده الله لك من مهمات، وإذا أطعتنا فأنت إنسان عالمي

وحضاري وعقلاني، وحقيقة الأمر أنه جاهل ومتخلف لأنه يُصدق بشرًا ضائعين ويرفض تصديق الله سبحانه وتعالى وأنبياءه الصادقين الواعين، ولأنه إنسان يعبد ويطيع عقلًا ضائعًا ولا يطيع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت