فهرس الكتاب
الأسلوب الفلسفي في النقاش، ولهذا حذر منه علماء المسلمين الواعين ونهوا عنه ليس عجزًا عن النقاش بل معرفة بأن هذا أسلوب محدود الفائدة إن لم يكن مضرًا وأنه يبعد الناس عن الحقائق، ويبعد الناس عما يفيدهم ويجعلهم يضيعون في المتاهات التي ضاع بها الفلاسفة قال الإمام الشافعي رحمه الله"لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه فرارهم من الأسد" [1] وقال"حُكمي في أهل الكلام أن يضُربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويُقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" [2] وقال"ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس" [3] وقال الإمام أحمد بن حنبل"لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة"وقال الرازي"لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا" [4] وقال:
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال الغزالي عن علماء الكلام من المعتزلة وغيرهم"وكان أكثر خوضهم في استخراج مناقضات الخصوم (الفلاسفة) ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم، وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئًا أصلًا" [5] وقال الجويني"يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به" [6] فعلماؤنا عرفوا أن الجدل والطريقة العلمانية في التفكير هي مضيعة للوقت، فالحقائق الفكرية موجودة في القرآن والسنة، والمطلوب هو فهمها وتطبيقها في الحياة وليس النقاش والجدل حولها، فالإسلام منهج تطبيقي عملي، والعلمانية منهج فلسفي جدلي، الإسلام يريد الحقائق وما يفيد الناس والعلمانية تريد الكلام والجدل حتى لو كان بلا فائدة، ولا يوصل لحقائق كما يفعل فلاسفتها بل تعتبر الجدل وطرح
(1) ص 93 التفكير الفلسفي في الإسلام الشيخ عبد الحليم محمود
(2) ص 42 العقيدة في الله د. عمر سليمان الأشقر
(3) ص 47 مواقف أهل السنة من المناهج المخالفة لهم - الأستاذ عثمان علي حسن
(4) ص 42 العقيدة في الله د. عمر سليمان الأشقر
(5) ص 59 المنقذ من الضلال للإمام ابن حامد الغزالي
(6) ص 43 العقيدة في الله د. عمر الأشقر