الصفحة 122 من 159

المسلمين نعلم، على القطع، أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع فإن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له ... أعني أن الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة" [1] "

وقال الإمام الغزالي"وإياكم أن تجعلوا المعقول أصلًا، والمنقول تابعًا ورديفًا فإن ذلك شنيع مُنفر، وقد أمركم الله تعالى بترك الشنيع والمجادلة بالأحسن ... فإياكم أن تخالفوا الأمر، فتهلكوا وتُهلكوا وتضلوا وتُضلوا" [2] وقال"فإن قومًا اتخذوا هذا القرآن مهجورًا، وجعلوا التعليمات النبوية هباء منثورًا، وكل ذلك من فضول الجاهلين ودعواهم في نصرة الدين منصب العارفين قال تعالى"وإن كثيرًا ليضُلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين" [3] سورة الأنعام 119"

6 -علم الكلام: أحد الأخطاء الفكرية التي وقع بها المسلمون من معتزلة وغيرهم هو أنهم حاولوا الرد على القضايا الفكرية التي أثارها الفلاسفة وأسئلتهم حول صفات الله سبحانه وتعالى والروح والخير والشر والحياة الآخرة وغير ذلك بالبحث عن الأدلة العقلية المباشرة، أي استخدام الأسلوب العلماني من أدلة وآراء وأمثلة وجدل، فأصبحوا يتكلمون بألفاظ فلسفية، ويجاوبون على أسئلة لا معنى لها ولا أهمية ويدخلون في نقاش لا ينتهي مع أهل الإلحاد، والفلاسفة والمفروض أن يتركز النقاش على قضيتين الأولى وجود الله سبحانه وتعالى والثانية صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - أما غير ذلك فإن الأجوبة على الأسئلة العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية موجودة في القرآن والسنة، فالحقائق الفكرية موجودة واضحة في مختلف المجالات فما الفائدة من الأسئلة الفلسفية والجدل البيزنطي والافتراضات والظنون وما الفائدة من البحث عن دليل عقلي قوي لإثبات كل حقيقة فكرية إسلامية والرد على شبهات الفلاسفة فإذا لم يكونوا يؤمنون بالله ورسوله فلا فائدة من أن يقتنعوا بصواب جزئيات أخرى من الدين، كما أن إتباع الطريقة العلمانية في استخدام الحقائق الإسلامية في الرد على الفلاسفة وغيرهم تبعد الناس عن الحقائق الفكرية، وتجعل النقاش والجدل هو السائد، فعلم الكلام هو أسلوب استخدمه بعض المسلمين في الرد على الفلاسفة من خلال استخدام

(2) ، (6) ص 101، ص 102 القسطاس المستقيم الإمام أبو حامد الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت