عندما أقول: أن العلمانية منبع الجهل فهذه حقيقة فكرية أساسية يجب أن يعرفها كل من يبحث عن الحقائق، وقد يقول قائل كيف تتهم العلمانية بأنها منبع الجهل، وهي التي تدعو للاعتماد كليًا على العقل، وتدعو للقراءة والتفكير والنقاش وأقول إن استخدام العقل على الطريقة العلمانية يوصل للتناقض والحيرة والضياع أي الجهل أي الفشل في الوصول على الحقائق، أما القراءة والتفكير والنقاش فلن يؤدون إلى حقائق بل هذا يعتمد على نوعية ما نقرأ والطريق الصحيح في النقاش وإلا ستكون النتيجة هي الجدل والنقاش البيزنطي، وإذا أخذنا الموقف العلماني من كل القضايا الفكرية الأساسية وجدناه مشوهًا، ولا يوصلنا إلى الحقيقة، فإذا قلنا هل الله موجود أم لا؟ قال بعضهم نعم موجود وقال آخرون لا غير موجود، وقال فرق ثالث أنا أشك في وجوده، فهم بين الإيمان والإلحاد والشك، ولست أنا وحدي من يتهم العلمانية بالجهل فالعلمانيون يتهمون بعضهم بالجهل فكل واحد منهم يتهم من يناقضونه الرأي بأنهم على خطأ أي جهل، فالعلمانيون يتناقشون ويتكلمون ولكنهم لا يتفقون على حقائق فكرية، بل يتناقضون، بل هم لم يتفقوا على حقيقة فكرية واحدة مع أن العلمانية لها أكثر من ثلاثة قرون تقرأ وتتأمل وتبحث وتناقش، بل منذ آلاف السنين من أيام الفلاسفة القدماء، وهم لم يتفقوا على حقيقة واحدة وهذا يعني أنه لا يوجد عندهم علم فكري ولا يوجد حقائق فكرية فكل شيء خطأ، وفي نفس الوقت كل مبدأ أو فكرة أو رأي تجد له مؤيدين منهم، فأي شيء بإمكانه أن يكون صوابًا وحقًا حتى لو كان فكرة سخيفة وكل شيء بإمكانه أن يعتبر خطأ وباطلًا حتى لو كان حقيقة فكرية عظمى تسندها الأدلة العقلية كوجود الله سبحانه وتعالى، وكصدق الأنبياء، فمن البديهيات أنه لا يوجد فكر علماني بل توجد مبادئ وآراء كثيرة ومتناقضة من الرأسمالية إلى الشيوعية إلى غيرها من المبادئ، ولا يوجد وهذه قضية مهمة عقل بشري واحد، بل توجد عقول بشرية كثيرة، فهناك عقل رأسمالي وعقل شيوعي وعقل نازي، وعقل اشتراكي، وعقل انتقائي ... الخ، فعندما قالت لنا العلمانية اتبعوني وسأوصلكم بالعقل للحقائق الفكرية وجدنا أنها لم توصلنا إلى حقائق بل إلى آراء ووجدنا أن هناك أكثر من عقل بشري، وكل عقل يعتبر نفسه الواعي والذكي وكما قيل:"كل بعقله راض"كما أن العلمانية لم تُعطنا نظامًا اقتصاديًا متكاملًا بل أعطتنا أنظمة اقتصادية متناقضة رأسمالية وشيوعية واشتراكية .. الخ، وهذا ينطبق أيضًا على النظام
الاجتماعي والسياسي والتربوي ... الخ، وإذا أوصلتنا العلمانية إلى أنه لا توجد حقائق فكرية فهذا قمة الجهل، وقمة الضياع وقمة التخلف فإذا كان ما يوجد هو آراء وليس حقائق فمعناه لا يوجد