فهرس الكتاب
وجهت العلمانية اتهامات كثيرة للإسلام أدت إلى تشويه كثير من الحقائق الفكرية الإسلامية فهي أحيانًا تستند باتهاماتها إلى كتب مستشرقين لم يفهموا الإسلام، وأحيانًا إلى واقع متخلف في دول لا علاقة للإسلام به، وأحيانًا تستغل تطرف جماعات محسوبة على الإسلام وهو برئ منها الخ والاتهامات كثيرة وسأحاول إن شاء الله أن أوضح حقائق هذه الاتهامات وذلك من خلال المواضيع التالية:
1)الديمقراطية هي الشورى: جوهر الديمقراطية هو في مبدأين أساسين: الأول حكم الأغلبية والثاني شرعية المعارضة وهذان المبدآن إسلاميان مائة بالمائة وهما من أساسيات الشورى فالقول بأن الشورى ملزمة معناه حكم الأغلبية، وهذا المبدأ قال به علماء المسلمين منذ قديم الزمن، وشرعية المعارضة تتطلب الإيمان بالحقوق والحريات العامة والتي منها حرية الرأي والفكر والتجمع والصحافة، وهذا لا يعني التشابه الكامل بين الشورى والديمقراطية الأمريكية العلمانية ففي الإسلام الحقائق الفكرية هي أساس فوق التصويت ولا تخضع للمشاورة إلا في كيفية تطبيقها بمعنى أن الخمر مرفوضة وكذلك الربا وهذه الأمور لا تصبح قانونية، أما في الديمقراطية الغربية فإذا وافقت الأغلبية على المخدرات أو الشذوذ الجنسي أو القمار أو الزنا فإنه يصبح قانونًا يتم تطبيقه وحمايته، أما تحديد موقع الشورى وحجمها فهذا متروك للشعوب لتختار ما يناسبها ففي الإسلام لا توجد ديكتاتورية، ولا استبداد في حين أن ليست كل دولة علمانية أو كل فكر علماني هو فكر ديمقراطي فالشيوعية فكر علماني ولكنه ليس ديمقراطيا والنازية كذلك وأغلب الدول النامية هي دول علمانية ولكنها ليست ديمقراطية، فالديمقراطية ليست جزءًا لا يتجزأ من العلمانية في حين أن الشورى هي جزء لا يتجزأ من الإسلام، فدور الشعوب في حكم نفسها وأهمية حرية الرأي قضايا أساسية في الإسلام بشرط أن لا تتصادم مع الحقائق الفكرية، أما الأجتهادات بمختلف أنواعها فهي في أغلبها يمكن أن يتم الاتفاق على حسمها من خلال التصويت وأغلب الأمور السياسية والاقتصادية تدخل ضمن الدوائر الاجتهادية.
2 -الإسلام والواقع: الإسلام كمبدأ هو عقائد وأحكام أي قضايا نظرية، وهذا يعني أن الحكم عليه يكون من خلال أدلته العقلية على صوابه ولكن بعض العلمانيين يربطون بين الإسلام
وتاريخ الدول الإسلامية وما فيها من خير وشر، أو ما في واقع المسلمين الحالي من خير وشر، ونقول إن تاريخ الدول ليس هو تاريخ الإسلام بمعنى أن في التاريخ والواقع مسلمين صادقين وفيه منافقون وأصحاب مصالح وشهوات يحملون أسماء إسلامية، فليس كل ما في التاريخ والواقع تطبيق صادق للإسلام، فالإيمان والكفر والوعي والجهل والعمل والكسل هي أمور تختلف من فرد