فهرس الكتاب
إلى آخر ومن شعب إلى آخر، ونجد في واقعنا الحالي من ينتسب للإسلام اسميًا وهو لا يوجد به ذرة من الإيمان بالإسلام، ولا ذرة من أعماله وأخلاقه، فالصفحات السوداء في تاريخنا ليس الإسلام مسئولًا عنها كما أن محاكمة التاريخ قضية لا توصلنا للحقائق إلا ما ندر، بمعنى أن الناس تختلف حاليًا حول صلاح وفساد أنظمة حكم حديثة لاختلاف المعايير والمفاهيم والمعلومات، ولدخول الأهداف والنوايا والمصالح وغير ذلك، وهذا يحدث في القرن العشرين فما بالك بتاريخ قديم تم تشويه جوانب كثيرًا فيه وصوره كثيرًا من أعدائه على أنه تاريخ أسود لأهداف عقائدية، وجعلوه تاريخًا للاستبداد والجهل والظلام وهذا غير صحيح، فهناك من يستشهد بروايات جاءت في كتاب تاريخ الأمم والملوك للإمام الطبري ويستخدمها في الطعن في الصحابة والمسلمين، ويجعلهم أصحاب طمع وقسوة وجاهلية ومناصب، ولو أنصف هؤلاء لقالوا إن الطبري كتب الروايات التي سمعها، وهذا ليس التاريخ الحقيقي وقد ذكر ذلك الطبري بنفسه حيث قال"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا" [1] ولماذا يأخذ هذا البعض الروايات التي تجعل التاريخ أسود، ولا يأخذ الروايات التي تجعله أبيض وهي موجودة في تاريخ الطبري أيضًا [2] ومن البديهي أننا لو جمعنا ما قيل من روايات وقصص عن حرب الخليج الثانية وصدقنا الروايات السيئة فقط لاقتنعنا بأنه لا توجد ذرة خير لا في الشعوب ولا القوى السياسية ولا الأنظمة، ومن المعروف أن الحقائق هي أول الضحايا للحروب والصراعات والاختلافات لأن هناك الحروب الإعلامية والشائعات الكاذبة وأعداء يمكرون ويكذبون وهذا يحدث في ظل
(1) ص 26 الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديمقراطية المستشار سالم البهنساوي
(2) راجع تفصيل ذلك في المصدر السابق