فهرس الكتاب
وسائل أعلام قوية جدًا فما بالك بالتاريخ القديم ونختصر القول في تاريخنا بأن فيه صفحات بيضاء كثيرة، وفيه صفحات سوداء كحال بقية الأمم فقد أقمنا ثلاثة دول عظمى وهي الأموية والعباسية والعثمانية، ودولًا أخرى كثيرة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وحققنا نجاحات فكرية هائلة، فقد وصل الإسلام حتى لأندونيسيا والصين ومناطق في روسيا وأواسط وغرب أفريقيا وفي تاريخنا حكام عادلون وأنظمة عادلة ومفكرون مميزون وانتصارات عسكرية كثيرة ... الخ ومن المستحيل تحقيق هذه الصفحات البيضاء الكثيرة من خلال الجهل والظلم ويكفي أن نقول أن الوحدة بين الدول العربية والتي لا نتوقع تحقيقها قبل عدة عقود مع وجود العلم والإمكانيات الكبيرة والاتصالات والاجتماعات تم تحقيقها عدة مرات في تاريخنا، ولكن مشكلة البعض أنه غير منصف في قراءة التاريخ لأنه جاهل أو كاذب أو يحاكمه بمعايير مثالية، ومن المعروف أن المسلمين الأوائل اهتموا بكتابة القرآن وتفسيره والأحاديث الصحيحة لما لهما من فوائد عظمية لأنهما مصدر الحقائق الفكرية ولكنهم لم يهتموا بكتابة التاريخ لأن علاقته بالحقائق الفكرية محدودة، وفوائد كتابته محدودة أيضًا، وعمومًا فإنه من المهم جدًا الفصل بين الإسلام والواقع، وإلا فعلينا أن نحكم على الشيوعية من خلال تطبيقات ستالين، وعلى الرأسمالية من خلال اضطهاد الهنود الحمر والأمريكيين الأفارقة والقنابل الذرية والحروب العالمية، ولا شك أن التطبيق عنصر هام ولكنه ليس الأساس، والتطبيق الصحيح للإسلام حدث في دول كثيرة قديمًا وحديثًا، ونشاهده في أفراد ذوي أخلاق عالية ووعي واعتدال ونشاط وإنتاج وتواضع ... ولكن العلمانيين للأسف يخلطون بين الإسلام والواقع، وبين الإسلام واجتهادات خاطئة أو حتى شاذة، قال الأستاذ أديب صعب،"إن أي اتهام للمسيحية أو لأي دين آخر على أساس تفسير شاذ أو متطرف أو على أساس ممارسات سلبية قامت بها هذه المؤسسة الدينية أو تلك باسم الدين، مثل إقدام محاكم التفتيش الكاثوليكية في عصر النهضة الأوروبية على اضطهاد العلماء والمؤلفين والمبدعين في الغرب باسم صيانة القيم المسيحية، هو مغالطة منطقية وواقعية لا تميز بين المبدأ الأصلي وتشويهه" [1] وقال الدكتور محمد عمارة،"ليس هناك إنسان بلا عورة ولا بشر بلا خطايا، ولا أمة بلا هزائم وكبوات، ولا"
(1) ص 258 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب