فهرس الكتاب
تراث بلا تيارات للتقليد والجمود، ولا حضارة بلا دورات في الازدهار والتراجع والانحطاط .. ولكن الشذوذ ألا يرى كاتب التاريخ إلا العورات والخطايا والهزائم والكبوات والتقليد والجمود والقمامة والسوءات والانحطاط ... دون غيرها من الإيجابيات والحسنات والانتصارات ومظاهر الصحة والتقدم والازدهار والصفحات المشرفة في حياة الأمم والشعوب والحضارات" [1] "
3 -حقوق الإنسان: قال جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي"إن الناس يولدون أحرارًا ولكنهم يعيشون مُكبلين بالسلاسل في كل مكان" [2] وجاء في وثيقة الاستقلال الأمريكي النص التالي"نؤمن أن الحقائق التالية تثبت صحتها بنفسها: إن الناس خُلقوا جميعًا متساويين، وأن الله منحهم حقوقًا غير قابلة للتبديل ومن هذه الحقوق الحرية، والحياة، وطلب السعادة" [3] هذا الكلام الجميل لا اختلاف عليه، وهو حقائق فكرية يؤيدها الإسلام وكل فطرة سليمة وكل عقل سليم، وهي أهداف عامة لا تختلف حولها المبادئ السماوية وغير السماوية إلا في حالات نادرة ولكن العلمانية الغربية عادة ما تحتكر حقوق الإنسان والحرية والمساواة مع أن الإسلام أعلن منذ خمسة عشر قرنًا أن الناس جميعًا من آدم وحواء، وأنه لا فرق بين الأجناس البشرية، وأن هذه التفرقة جاهلية منتنة، وأعطى للناس حرية الاعتقاد، وحرية العبادة، والعمل وحرية التجارة والسكن، وحرية الرأي، ولم يتدخل إلا في قضايا محدودة مثل السخرية من الدين أو التهجم على النبي أما النقاش الموضوعي فهو مفتوح وحرية القول السياسية محترمة والاعتداء على الآخرين مرفوض، قال - صلى الله عليه وسلم -"ومن ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة"وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما اعتدى مسلم على قبطي"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"فالمسلم هو الإنسان الوحيد الحر لأنه عبد الله فقط وليس عبدًا لسلطة ولا مال، ولا شهوات ولا علمانية، وهو حر حتى لو سجن فحريته هي
(1) 128 سقوط الغلو العلماني د. محمد عمارة
(2) ، (3) ص 246 المسلمون بين العلمانية وحقوق الإنسان الوضعية د. عدنان علي النحوي