عامًا حتى تعلن ذلك، والمشكلة ليست في العقل البشري ولكن في الطريقة العلمانية في استخدامه، وإليكم ما قاله ميلوفان دجيلاس النائب السابق لرئيس يوغسلافيا عن الانتخابات الشيوعية"أنها سباق يعدو فيه حصان واحد"وقال عن الأحزاب الشيوعية"لقد أكدت هذه الطبقة الجديدة إنها أكثر تسلطًا في الحكم من أية طبقة أخرى ظهرت على مسرح التاريخ، كما أثبتت في الوقت نفسه أنها تحمل أعظم الأوهام، وأنها تكرس أعتى أساليب الظلم في مجتمع طبقي جديد" [1] وهذا الفشل لا ينفي وجود نجاح جزئي بالوصول لبعض الحقائق الفكرية من خلال دراسة واقع الإنسان وتصرفاته وأحداث التاريخ والأسباب والنتائج.
2)لا توجد حقائق فكرية: أما العلمانيون الرأسماليون فكانوا أذكى بكثير من العلمانيين الشيوعيين، فهم لم يتطرفوا في ادعاء العلم والحقائق الفكرية بل حرصوا على مصالحهم المادية وشهواتهم وأشغلوا أنفسهم بالأغاني والأفلام والروايات والفنون التشكيلية والمسرحيات والموسيقى، وتركوا كثيرًا من الأسئلة بدون إجابات، ولم يدعوا كالشيوعيين أن علمانيتهم توصلهم لكل الحقائق، فلم يحددوا الحق من الباطل والصواب من الخطأ في كثير من العقائد والعبادات والأمور الاجتماعية، ولم يقدموا أدلة علمية على صواب فكرهم، وقالوا أنت حر في عقائدك وعبادتك وحياتك الشخصية فيجوز أن تعبد الله أو تعبد صنم أو لا تؤمن بشيء، ولتختر كل دولة ما تشاء من قوانين اجتماعية وسياسية واقتصادية، وحاولوا من خلال مبدأ التصويت ومبدأ الحلول الوسط حل اختلافاتهم العقلية العلمانية، ونجحوا كثيرًا في قضايا العلم المادي، وهذا هو ما أكسبهم قوة، ونجحوا أيضًا في الوصول إلى حقائق فكرية كالديمقراطية وحرية الرأي وحقوق الأقليات كأسس وليس في كل جوانبها وهذا أعطاهم قوة فكرية جزئية، ولكن فشلهم العقائدي والاجتماعي واضح جدًا في شقائهم الاجتماعي والعقائدي والشخصي، والرأسماليون اعتبروا ما وراء الطبيعة أي القضايا الفكرية الكبرى لا علاقة لها بالواقع، فأعتقد ما شئت فيها أما القضايا السياسية والاقتصادية فيحلونها بالتصويت وليس بالاحتكام إلى العقل، أما القضايا الاجتماعية والشخصية فأنت حر فيها أي، أنهم
(1) ص 255 العلمانية للأستاذ سفر الحوالي