فلسفوا عجزهم العقلي بأنه لا داعي للعقل ولا حاجة للحقائق الفكرية، أما المهم عندهم فهو أن تقرأ لشكسبير وأن تكون قرأت قصة العجوز والبحر أو أحدب نوتردام، أو أن تعرف الموسيقيين الكبار وتاريخ أمريكا، وكتاب هذا السياسي، أو ذاك فالأمور الثانوية أو غير الهامة هي التي يقيسون بها ثقافة وعلم الأفراد في حين أن الحقائق الكبرى يتجاهلونها ويجهلونها ولا يعتبرون ذلك جهلًا ونبين هنا قضية مهمة جدًا وهي الفرق بين العلم والثقافة، وبين العالم والمثقف، فالثقافة هو أن تعرف معلومات كثيرة عن عقائد وأحداث ولكن إذا كنت لا تدري ما هي العقائد الصحيحة فأنت لا تعرف العلم من الجهل، فأنت مثقف جاهل، فالقراءة والبحث لا تعني أنك صاحب علم بل العلم يقاس بكمية الحقائق الفكرية التي تعرفها.
3)العرق هو المنبع الفكري: أقام النازيون والعنصريون عمومًا فلسفتهم بناء على اختلاف الأعراق سواء بين أجناس أو أمم أو شعوب أو قبائل أو عوائل، واختاروا من أقوال العلمانيين والتاريخ وغير ذلك أدلة عقلية مزورة تثبت"صواب"عقائدهم وأفكارهم، ولا داعي لمناقشتهم ولكن يكفي أن نقول إن المسلمين والمسيحيين يعلمون أن الله خلق البشر متساويين، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم، وهذه حقائق فكرية راقية يعرفها الناس منذ عشرات القرون، ومع هذا نجد الفكر النازي العلماني وفي القرن العشرين مقتنع بأن العرق الآري أفضل البشر، فأصحاب الأديان السماوية يعرفون سخافة الفكر العنصري بمختلف مدارسه، ولكن العقل العلماني الألماني مقتنع به، أما العقل العلماني الرافض له كالشيوعي والرأسمالي فإنه عاجز عن إثبات انحرافه لأن نقاش العقول العلمانية لا ينتهي في الغالب إلى نتائج متفق عليها، بل إلى جدل لا ينتهي لأن لكن طرف مبررات منطقية تبدو كأنها صحيحة.
4)التجربة خير برهان: قال الفلاسفة الوجوديون: إنك ستصل إلى الحقائق الفكرية من خلال تجربة حية أي من خلال التجارب الشخصية وممارسة الواقع، فالمسألة لم تعد العقل والتفكير، بل التجربة الشخصية، وهذا أيضًا باب من أبواب الضلال فكل إنسان سيكون عقائده ومفاهيمه عن الحق والباطل والصواب والخطأ من خلال تجربة شخصية، أي ستتناقض الحقائق بعدد الآراء المتناقضة من التجارب الشخصية وتصور إنسان عليه أن يصل للحقائق من خلال التجربة أي عليه أن يدخل تجارب الألم والفرح واللذة والعبادة والغضب والثورة والظلم والعدل ... الخ حتى يكون مبادئه .. أفكار هزيلة ومبادئ عنكبوتية نجد أنفسنا مجبرين على نقاشها لأنها دمرت عقولًا بشرية، ونقول لا توجد علاقة واضحة كيف سيكون الوصول