الصفحة 48 من 159

إلى الحقائق عن طريق تجربة حية نعلم أن الشخص ذو الخبرة والعمر الطويل وممارسة العمل إذا كان ذكيًا من المتوقع أن يكون أصوب في الرأي ونعرف أن المثل يقول:"اسأل مجرب ولا تسأل طبيب"ولكن هذا لا ينطبق على الجميع ولا حتى الأغلبية كما أن ما علاقة تجارب شخصية بالوصول إلى مئات الحقائق الفكرية في أنظمة اقتصادية واجتماعية وعقائدية ومن لديه الوقت والإمكانيات للتعرف أو لتجربة كل هذه الموضوعات ومن قال إن نتائج التجارب البشرية ستكون متشابهة وستصل إلى نفس الاقتناعات فهذا يتزوج ويمدح الزواج والآخر يتزوج ويذمه فأين الحقيقة؟

5)البقاء للأصلح: قال الأستاذ زكريا فايد: وبالنسبة للفلسفة البرجمانية المنتشرة في أمريكا، فعندهم أن الدين مثل أي فكرة أو أي قيمة، فالأفكار والقيم عندهم ما هي إلا أدوات للعمل، الواقع وحده أو بالتحديد قابلية هذه الأفكار وتلك القيم للتطبيق العملي هو الذي يحدد مدى صلاحية أو عدم صلاحية هذه القيم، وتلك الأفكار، ولا يستثنى من هذا شيء عندهم لا الدين ولا الأخلاق" [1] فبعض العقول الغربية قالت أن الطريق للوصول للحقائق هو ترك الواقع يحسمها بمعنى أن الواقع وليس العقل من سيقودنا وبنوا قولهم على أن الصراع بين المتناقضات وبين الحق والباطل سيؤدي إلى انتصار الحق وبقائه لأن الباطل ليست لديه عناصر العلم، ونعلم أن البشر إذا لم ينصروا الحق سينهزم وسينتصر الباطل فأي ظالم سيتمادى بظلمه إذا لم يجد بشرًا يردعونه فالظلم إذا وجد أنصارًا سيبقى، ولو كان الحق هو الذي ينتصر لما عاش الباطل حتى عصرنا هذا ففلسفتهم هي طبق الإعدام، فإذا نجح في ردع المجرمين فهو حق أما إذا لم ينجح فهو باطل، ومعروف أن هناك عوامل تتدخل في الواقع من مبادئ ومصالح وظروف وغنى وفقر فهذا الطريق لا يوصل إلى الحقائق فما ينجح في بلد يفشل في بلد آخر، فالحقيقة الفكرية تثمر في مكان ولا تثمر في مكان آخر إذا لم تكن التربة صالحة، كما أن معنى هذا الكلام أن تطبق في بلد ما أنظمة اقتصادية رأسمالية وشيوعية وإسلامية .. الخ حتى نترك الواقع يقرر ما هو أصلح أي الذي سيبقى هو الأصلح، وهذا قمة الفوضى والانحراف وعدم الوضوح وعدم الاستقرار ووضع الناس والأجهزة الحكومية في"

(1) ص 142 العلمانية النشأة والأثر في الشرق والغرب الأستاذ زكريا فايد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت