وضع مأساوي، ومعنى هذا اترك الأفكار والأفراد والأحزاب والدول تتصارع والبقاء سيكون للصواب والحقيقة هي أن البقاء سيكون للأقوى، وأن هذه هي الشريعة المطبقة في الغابة، وإذا كانت القوى الديكتاتورية في شعب أقوى من القوى الديمقراطية فإن التطبيق سيكون للديكتاتورية، وقد تستمر عشرات السنين بل قرونًا فهل هذه هي التقدمية العلمانية أم الرجعية الحقيقية.
6)الهرم المعقد: من الأمور الغريبة التي أدت إلى ستر الجهل العلماني طويلًا هو الفيضان الكتبي حيث نجد للفلاسفة والعلمانيين آلاف الكتب بدل كتاب أو كتابين للحقائق الفكرية كما في الأديان السماوية، وهذا جعل الباحث عن الحقائق عليه أن يقرأ الكثير من الكتب، ولن يصل ليس فقط لأن ما عندهم آراء وليس حقائق بل لأنهم يعطونك آلاف الكتب وهناك صعوبة لأن يفهم بعضهم بعضًا كما أنهم يستخدمون مصطلحات كثيرة ذكرت بعضها في مقال سابق، وكثير منها غامض ومتناقض، وكلامهم كثير ومعقد مما يجعل الإنسان الطبيعي يمل من قراءات آلاف بل حتى مئات الصفحات من الكلام المتناقض غير المفيد بعكس الوضع مع الحقائق الإسلامية الفكرية التي يفهمها الناس لأنها واضحة وسهلة قال أ. م. بوشنسكي"والواقع أن إدراكنا أن حياة كاملة تقضى في البحث هي أمر ضروري لمعرفة فيلسوف واحد فقط" [1] وقال هنترميد:"أما أفكار معظم المفكرين الكبار فتصاغ عادة من خلال مصطلح فني أكثر تجريدًا، ينبغي أن نتعلمه مثلما نتعلم المصطلح الخاص بأي علم، وهذا المصطلح الفني هو في الوقت ذاته الحاجز الأكبر الذي يقف حائلًا بين معظم الفلاسفة وبين عامة الناس" [2] ونقول إن مصطلحات أي علم آخر متفق عليها كما في مصطلحات الكيمياء أو الطب أو الإسلام، أما المصطلحات الفلسفية فهي آراء متناقضة، وهي ترجع لآراء علمانية وليس للعلم الفكري، كما أن هذا القول يجعل كأن العلم الفكري معقد وصعب وهو ليس كذلك ولكن ضياع العلمانيين هو الذي جعلهم يصنعون هرمًا عملاقًا معقدًا ومتناقضًا، فالجهل العلماني حمى العلمانية وحمى الفلاسفة بالغموض والتعقيد حتى يظن الإنسان العادي أنه لم يفهم ما يقوله هؤلاء لأنه لم يصل إلى مستواهم من العلم والنور، فالعلم الفكري لا يتم التوصل إليه
(1) ص 9 الفلسفة المعاصرة في أوروبا أم بوشنسكي ترجمة د. عزت قرني
(2) ص 16 الفلسفة أنواعها ومشكلاتها الأستاذ هنترميد ترجمة د. فؤاد زكريا