الصفحة 50 من 159

بكثرة المكتبات والكتب كما نشاهد في الغرب بل بما فيها من حق وباطل، فالكثرة مع التناقض والاختلاف جهل وليس علمًا، ولنتذكر دائمًا أنه لا يوجد شيء اسمه علم الفلسفة كما في علم الطب أو علم الفيزياء فأنت تقول يقول علم الطب، ولكنك لا تستطيع أن تقول يقول علم الفلسفة لأنه لا يوجد علم بل توجد آراء متناقضة، والأصح أن نقول يقول فلان الفيلسوف كذا، ويقول الفيلسوف الآخر كذا، ولو سألت العلمانيين هل قرأتم وفهمتم كل كتب الفلاسفة؟ لقال كلهم لا ومع هذا يطبقون مالا يفهمونه وما يعتبر غامضًا، فهم رفضوا تصديق واتباع رجال الكنيسة ومع هذا يتبعون رجال الفلسفة بإيمان أعمى وتقليد أعور، أليس هذا تضييعًا للعلم والحقائق الفكرية بتصديق الفلاسفة المتناقضين ورفض تصديقهم الأنبياء المتفقين.

7)التصويت هو الحل: لجأ بعض العلمانيين إلى التصويت كطريق لحل خلافاتهم، وهذا معناه أن ما سوف يطبق هو ما سيحصل على الأغلبية، فلا يوجد حق ولا باطل ولا علم ولا جهل، ولكن يوجد من ينال الأغلبية فيتحكم بالحياة وحتى لو كانت هذه الأغلبية جاهلة أو صاحبة مصالح فإن قرارها هو الصحيح لأنه لا بديل ولا طريق للوصول للحقائق، فلتوزن الأمور بميزان الأغلبية فالحق يصبح باطلا ً إذا خسر الأغلبية والعكس صحيح، فرضى الناس هو المقياس للحق لا العقل ولا الأدلة العقلية، ولو طبقنا الأغلبية على المجال العلمي المادي لما استطعنا أن نصل إلى الحقائق المادية الكثيرة التي وصلنا لها ونعلم أن الحقائق المادية تخضع للتجربة والمشاهد والاستنتاج، وما ثبتت صحته هو حقيقة حتى لو عارضها كل البشر، وكذلك يجب أن تكون الحقائق الفكرية غير خاضعة لرأي ومزاج أغلبية، ونمزقها بالحلول الوسط، ونُعرضها للنوايا المخلصة والفاسدة لتحددها، وستختلف هذه"الحقائق"من شعب إلى آخر، والتصويت ضمن شروط يصلح لأمور معينة فكرية، أما جعله العمود الفقري للوصول للحقائق والدساتير والقوانين والعقائد والحياة الاجتماعية والاقتصادية ... الخ فهذه كارثة علمية كبيرة، وهذا ما فعلته الحضارة العربية الرأسمالية أي إعطاء الجهل شرعية التطبيق من خلال التصويت، وطبقوا التصويت حتى في المحاكم التي فيها حكم على دماء وأموال الناس، فعندما تقول العلمانية لا نريد أن يفرض أحد رأيه على الآخرين والمسألة للتصويت فهي تقول الحقيقة مرفوضة حتى لو كانت تملكها أقلية أو فرد فهي مرفوضة كعقيدة أو نظام أو قانون أو رأي، فالحل هو التصويت ويعتبرون هذه مساواة بين الجميع وهي فعلًا مساواة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت