الحق والباطل والصواب والخطأ والإيمان والإلحاد بل إن حياد السلطة العلمانية ليس حيادًا حقيقيًا بل هو فعلًا تعصب علماني لأنه فرض المفاهيم العلمانية كالتصويت وغيره على الآخرين، ومعناه أن الحكومة بلا مبادئ حتى إشعار آخر أي حتى يتم التصويت، ومعارك التصويت هي التي ستحدد مبادئنا كدولة، وستتجند كل الطاقات الفكرية والسياسية والاقتصادية لتنتصر لاقتناعاتها ومصالحها في ساحة الانتخابات والمجالس النيابية والأحزاب السياسية، وفارق التصويت حتى لو كان قليلًا كما في الغالب هو ما سيحدد الحق من الباطل، ولن تنتهي المعركة عند التصويت فسيحاول الخاسرون الاستعداد للمعركة القادمة، وفي نفس الموضوع وقد يتغير القانون ويصبح حرامًا ما كان حلالًا أو العكس وهكذا، ولا شك أن المشاركة الشعبية والتصويت سيؤديان إلى درجة كبيرة من التوازن بين القوى الرئيسة في الشعب من أغنياء وفقراء وانتماءات سياسية وعرقية .. الخ وسيؤدي الرأي الجماعي إلى الاعتدال والوسطية والواقعية وهذه الأمور ذات علاقة قوية بالعدل قال تعالى"وكذلك جعلناكم أمة وسطا"سورة البقرة 143 كما أن وجود الرقابة الشعبية وتداول السلطة سيوجد ضغوطًا على ممثلي الشعب تدفعهم للالتزام بالعدل في أحيان كثيرة، ولكن هذا لا يعني أن التصويت هو الطريق إلى الحقائق الفكرية لأنه ينجح فقط في القضايا الاجتهادية الفكرية إذا توفرت الضوابط الصحيحة له ولكن بالتأكيد ليس مجاله القضايا الأساسية الفكرية مثل وجود الله وصدق الأنبياء والأحكام الاجتماعية والأسس السياسية والاقتصادية .. الخ فليس التصويت هو الذي سيحدد لنا الحق من الباطل في هذه القضايا وهي التي يختلف حولها الناس في عقائدهم العلمانية والدينية بمختلف مدارسهم القديمة والحديثة فالأحتكام فيها للعقل لا للتصويت، كما أن التصويت يتأثر بالعصبيات السياسية والعرقية والطبقية والمصالح والتحالفات وشراء الذمم والصفقات السياسية والعداء الشخصي وفساد الضمائر والعقائد المتناقضة للمصوتين .. الخ، وكل هذا يجعل دور"العقل"داخل المجالس الديمقراطية وفي اختيار أعضائها دور ضعيف وهذا واقع يعرفه كل منصف.
8)ركوب الحصان المادي: استغلت العلمانية التقدم العلمي المادي وجعلت الناس يظنون أنها التي كانت خلفه، وهذا جزئيًا صحيح وبالتالي فما تقوله في القضايا الفكرية هو أيضًا صحيح، فإذا قالت:"الدين أفيون الشعوب صدقوها وإذا قالت المصلحة في فصل الدين من السياسة فصدقوها، وقالت العلمانية لم يعد هناك مكان إلا للعلم، وهي تقصد العلم المادي،"