ومع هذا فالكلام والاختلاف معها هو في العلم الفكري، فالتقدم العلمي المادي ستر العلمانية وضلل كثيرين، وخلط الأوراق أي زاد في نسبة الجهل الفكري العالمي وإذا أضفنا إليه ما حققه التقدم العلمي المادي من غنى وإبداع ورفاهية مما جعل الناس تصدق كثيرًا مما تقوله العلمانية، فالناس أو كثير منهم لا يهتمون إلا بالمال والقوة العسكرية والرفاهية، ولا يهمهم الحقائق الفكرية فأمريكا هي القوية والغنية ونريد أن نقلدها وهذا هو الهدف الأول للكثيرين، ولكن تأكدوا أن الحقيقة أقوى وأغنى من أمريكا العظمى فالعلم المادي حقق قفزات كبيرة، نعم، ولكن العلمانية لم تحقق إلا الفشل والضياع، فالعلمانية الكسيحة صعدت ظهر الحصان المادي القوي فظن الناس أن التقدم مشترك في حين أن الحقيقة غير ذلك، كما أن العلمانية جعلت الناس تعتقد أن التقدم المادي العلمي هو الابن الشرعي لها، وهذا خطأ فالعلمانية ساهمت في بعض النجاح لأنها تستخدم التفكير والتحليل والنقاش، ولكن تطور العلم المادي خلال القرون الأخيرة حدث لأسباب أخرى أيضًا منها التنافس الاستعماري والقومي بين الدول الأوروبية، وارتباط العلم والتكنولوجيا بمصالح اقتصادية وأموال وتجارة، فلم يعد العلم قضية تهم العلماء فقط، ولهذا حدثت استثمارات مالية كبيرة في البحث العلمي، واهتمت الدول والشركات في الاستثمار العلمي المادي، وإذا أضفنا إلى هذا أن العلوم المادية كانت موجودة منذ آلاف السنين سواء في الأقمشة أو التحنيط أو الطب أو صناعة السفن أو الفلك أو غير ذلك، وهذه حقيقة تاريخية، فإن اقتناع البعض أن العلمانية والتقدم المادي وجهان لعملة واحدة ساهم في انتشار الفكر العلماني اعتمادًا على قوة الرصيد النقدي للعلم المادي.
9)الجدل البيزنطي هو العلم: من الأمور الغريبة أن البعض رفض الهدف الرئيس للفلسفة والعلمانية والذي هو الوصول للحقائق الفكرية، وجعل هدفها هو النقد والنقاش والحوار أي نقد الأفكار والمبادئ، و"فتح الأبواب أمام العقل"بطرح أسئلة جديدة، فكأنها إذا فعلت هذا فقد قامت بواجبها وهذا اعتراف ضمني بالعجز الفلسفي العلماني فهو يقول ليس مهما أن أصل إلى الهدف"الحقائق"يكفي أنني أمشي للأبد باحثًا عن الحقائق، فالمهم تأليف كتب في نقد الآخرين أو تشويههم، ولكن إذا سألتني ما هو الصحيح وأين الحق؟ فلا أدري أي أدري أنك على خطأ ولا أدري أين الصواب وبإمكان الفلسفة العلمانية أن تثير الشبهات حول الإسلام وتتهمه بتهم باطلة وتشوهه، وإذا قلت لهم جدلًا نعم نحن نتفق معكم فما هو نظامكم العقائدي والسياسي والاقتصادي .. الخ؟ قالوا لم نتفق حتى الآن، أو قال بعضهم