الصفحة 53 من 159

إنه النظام الرأسمالي، وقال آخرون إنه النظام الاشتراكي وقال غيرهم غير ذلك وكل هذه أنظمة علمانية ومع هذا لا تعطي العلمانية أي شرعية لأي منها ولا تستطيع ذلك، كما لا تستطيع إلغاء الصفة العلمانية عن أي منها، والعلمانية تهاجم وتنتقد وتهدم الأديان وحتى المبادئ العلمانية الأخرى، ولكنها لا تبني بيتًا متكاملًا للبشر، وهي تعتبر البيوت الفكرية زجاجية، ولا تبني حتى بيتًا زجاجيًا مثلها بل تكتفي أن تقول كلمات قليلة هي اتبعوا العقل وهو سيهديكم، وما تقوله لا يختلف معها أحد ولكن عقل العلمانية عجز عن بناء فكر لها يهديها فالعلمانية جعلت نقد الآخرين هو فكرها وأحيانًا تتبرأ منه أو من أجزاء منه، فالذي يريد أن يحارب العلمانية يحتار فهي أحيانًا بلا وجه ولا ملامح، وأحيانًا بملامح كثيرة متناقضة، وإذا وجهت سهامك إلى نموذج علماني ثبت فشله يتبرأ منه العلمانيون، فهي أحيانًا لا شيء وأحيانًا كل مبدأ علماني وأحيانًا بعض المبادئ والآراء حسب مزاج العلماني، وكل علماني يختلف عن الآخر فكيف إذن سيحددون حقائقهم العلمانية؟ وكيف ستستطيع مناقشتهم وحالتهم من الجهل والغموض لهذه الدرجة، وما ينطبق على العلمانية ينطبق على الفرد العلماني، فإذا قالوا هذا الفرد علماني فأنت لا تعرف ملامحه الفكرية، وهل هو رأسمالي أو شيوعي أو عنصري وما هي عاداته الاجتماعية .. أما إذا قالوا هذا مسلم، وأقصد المسلم الملتزم فإنك تعرف طريقة تفكيره، وتستطيع أن تبني علاقة معه من خلال معرفتك للإسلام ومبادئه، ومن هنا ندرك أن الزواج العلماني زواج بين أطراف غامضة ومتناقضة في حين أن الزواج الإسلامي هو بناء علاقة على أسس واضحة.

10)عقائد بلا أدلة علمية: تعطي الفلسفة العلمانية إجابات غريبة هروبًا من إعلان عجزها، فهي تؤمن بأن لكل مخلوق خالق كمبدأ منطقي، ومع هذا نجد من لا يؤمن بذلك من العلمانيين يقول: إن هذا الكون المنظم خُلق بالصدفة أو لا أدري ولكن لست مستعدًا لأن أؤمن بوجود الله لأنني أؤمن بأن الطفرة هي التي حولت القرد إلى إنسان، ولا توجد أدلة علمية مادية أو فكرية صحيحة إطلاقًا على هذه الأمور بل هي غالبًا ما تكون أقوال فلاسفة ليست لديهم معرفة كافية بالعلم المادي ولم يشاهدوا طفرة حولت قردًا إلى إنسان، ولم يشاهدوا الصدفة التي خلقت الكون هي فقط افتراضات وظنون ونظريات لم تثبت يقيمون بناء عليها أفكارًا وعقائد وأنظمة وقوانين ودولًا وأحزابًا، والعلمانية تعارض مبادئ منطقية صحيحة وتهرب منها بتفسيرات غير منطقية بل هي فعلًا أوهام وخرافات وجدل وعناد ومكابرة، قال تعالى"كلا إنه كان لآياتنا عنيدا"سورة المدثر / 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت