الهيدروجين والأوكسجين، فإن هذه حقيقة مادية أي علم، ومن يعرفها يكون عنده جزء من العلم المادي، والحقائق المادية كثيرة جدًا، وكلما زاد الإنسان معرفة بها أصبح عنده علم، وقد يتميز به حتى يصبح عالمًا، أما من يجهل هذه الحقائق المادية فعنده جهل بها، وإذا كان لا يدري مما يتكون الماء، ولا يعرف حقائق مادية كثيرة، فهو جاهل بالعلم المادي، وكذلك يُعتبر جاهلًا من يعطي إجابات خاطئة على الأسئلة المادية، وهذا ينطبق أيضًا على العلم الفكري، فمن لديه حقائق فكرية لديه علم، والحقائق الفكرية هي الإجابات الصحيحة على الأسئلة الفكرية، أما من يعطي إجابات خاطئة، أو لا يدري، فعنده جهل، وهو جاهل إذا كان لا يعرف الإجابات الصحيحة على الأسئلة الهامة في العلم الفكري، وقد يكون الإنسان مثقفًا فكريًا ويعرف معلومات فكرية كثيرة عن الإسلام والرأسمالية والشيوعية، وغيرها ولكن لا يعرف أيها المنهج الصحيح، أو ما هي الإجابة الصحيحة على سؤال فكري مع معرفته بإجابات مختلف الاطراف، فهذا عنده ثقافة، وليس علم، فهو مثقف ولكنه جاهل، وهذا يعني عندنا أربع مستويات في دائرة الفكر: أولها وأفضلها علم وثقافة وثانيها علم بلا ثقافة، وثالثها ثقافة بلا علم، ورابعها لا علم ولا ثقافة.