خاطئة وضائعة ومظلمة بدليل قوله تعالى"فأحكم بينهم بما أنزل الله"سورة المائدة (48) وقوله تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون" (20) سورة الجاثية وقال ابن تيمية"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر" (1) وقال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"أما قضية فصل الدين عن الدولة بمعنى أقصاء الدين عن أن يكون له دور في تنظيم أمور المجتمع فإنها المكون الرئيس من مكونات العلمانية الذي يسع مسلمًا قبوله" (2) فهدف الرسل هو إذن بيان الحق من الباطل في عقائد الناس وقوانينهم وأنظمتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحياتهم الأسرية والشخصية وتأتي العلمانية الرأسمالية لترفض هذه الحقائق الفكرية ولتتخبط في عقائدها وأنظمتها، فتحصد التعاسة والشقاء والقلق والضياع بل تأتي بعد الرفض الإسلامي الصريح لها من خلال آيات وأحاديث لتقول لا يوجد تعارض بين العلمانية والإسلام، وتتجاهل هذه الآيات الصريحة، وأقوال العلماء وهذه محاولة فاشلة لم يعد يصدقها الناس، وأقل ما يقال عن أصحابها أنهم لا يملكون الشجاعة الأدبية، أو أنهم يكذبون فإذا قال العلمانيون نؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى وصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وبأن القرآن كتاب الله، فلماذا إذن يفصلون الإسلام عن الدولة فهم كأنهم يقولون وصلنا إلى الحقائق الفكرية، ولكن لا نريد أن نستخدمها في الدولة ولا في حياتنا الشخصية، وتعالوا نبحث عن الحقائق الفكرية في مكان آخر، أو لنبني حياتنا على أساس من الآراء الخاطئة المتناقضة وكأنهم يقولون نحن كبشر لا نحتاج هذه الحقائق، وأخطأ الله سبحانه وتعالى في تبليغها لنا، بل هي منبع التعصب والتطرف والجهل، ومثل هذا الكلام معناه أن ما يوجد في القرآن ليس بحقائق فكرية وأنه لا يوجد أنبياء، وأن ما ثبت بالعقل السليم صحته مرفوض، وأن الآراء الفكرية المتناقضة التي يصل إليها العلمانيون والشعوب هي التي يجب أن تُطبق وهذا ليس فقط كفرًا بواحا بل أيضًا جهل عظيم بالله سبحانه وتعالى وبرسله وبكتبه
ــــــــــــــــــ
(1) فتوى شيخ الإسلام في حكم من بدل شرائع الإسلام - شيخ الإسلام ابن تيمية
(2) ص 530 كتاب القومية العربية والإسلام - مركز دراسات الوحدة العربية