الأنعام (122) فهذا وصف المؤمن، كان ميتًا في ظلمة الجهل، فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات" (1) وقال ابن القيم في كتاب مفتاح دار السعادة"حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية، فوق حاجتهم إلى كل شيء، لا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها، ألا ترى أكثر العالم يعيشون بغير طبيب"وقال ابن القيم"ومن ههنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول، وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله ألبتة إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال" (2) "
وقال"فالعقل يدرك حسن العدل، وأما كون هذا الفعل المعين عدلًا أو ظلمًا فهذا مما يعجز العقل عن إدراكه في كل فعل وعقد" (3) أي العقل يريد العدل ويعلم أنه هدف نبيل ولكن لا يستطيع في كل القضايا الفكرية أو أغلبها معرفة ما هو العدل فهل من العدل أن نوزع المسؤولية المالية في الأسرة بين الزوجين بالتساوي أم هي مسؤولية الزوج وما هو الموقف العادل من الربا أو الثورة على الحكومات أو حقوق الحكومات ... الخ وقال ابن القيم"فمن أين للعقل معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته أو من أين له معرفة تفاصيل شرعه ودينه الذي شرعه لعباده؟ ومن أين له معرفة تفاصيل محبته، ورضاه، وسخطه، وكراهيته؟ ومن أين له معرفة تفاصيل ثوابه وعقابه، وما أعد لأوليائه وما أعد لأعدائه، ومقادير الثواب والعقاب وكيفيتهما ودرجاتهما؟" (4) وبعد أن ثبت للعقل البشري وجود الله وصدق الأنبياء فعليه أن يعتبر الإسلام مصدره للحقائق الفكرية لأن ما بُني على صواب فهو صواب ولأنه لا يوجد طريق آخر للوصول للحقائق الفكرية فالتفكير العقلي العلماني المجرد يؤدي إلى تناقضات، فالإيمان بما جاء به الرسل جاء عن عقل وتفكير وعلم وبحث، ولم يكن أبدًا إيمانًا أعمى كما يقول كثير من العلمانيين قال الشيخ عبد الحليم محمود
ـــــــــــــــــــ
(1) ص 32 الرسل والرسالات د. عمر سليمان الأشقر
(2) ص 31 الرسل والرسالات د. عمر سليمان الأشقر
(3) ، (4) ص 36 الرسل والرسالات د. عمر سليمان الأشقر