5 ـ القرآن هو المصدر الوحيد الذي يمكن أن نثق فيه في قصص السابقين وعالم الغيب والشهادة، فعن الحارث الأعور قال:"مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على عليٍّ، فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: إنها ستكون فتنة، فقلت: ما المخرج منها يا رسول اللّه؟ قال: كتاب اللّه؛ فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار ضمه اللّه، ومن ابتغى الهدي في غيره أضله اللّه، وهو حبل اللّه المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا يزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم" [1] .
6 ـ القرآن الكريم فيه عز الأمة وذكرها ومجدها:"لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ". الأنبياء: 10. قال العلامة السعدي:"لقد أنزلنا إليكم - أيها المرسل إليهم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - كتابا جليلا وقرآنا مبينا {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي: شرفكم وفخركم وارتفاعكم، إن تذكرتم به ما فيه من الأخبار الصادقة فاعتقدتموها، وامتثلتم ما فيه من الأوامر، واجتنبتم ما فيه من النواهي، ارتفع قدركم، وعظم أمركم، {أَفَلا تَعْقِلُونَ} ما ينفعكم وما يضركم؟ كيف لا ترضون ولا تعملون على ما فيه ذكركم وشرفكم في الدنيا والآخرة، فلو كان لكم عقل، لسلكتم هذا السبيل، فلما لم تسلكوه، وسلكتم غيره من الطرق، التي فيها ضعتكم وخستكم في الدنيا والآخرة وشقاوتكم فيهما، علم أنه ليس لكم معقول صحيح، ولا رأي رجيح. وهذه الآية، مصداقها ما وقع، فإن المؤمنين بالرسول، الذين تذكروا بالقرآن، من الصحابة، فمن بعدهم، حصل لهم من الرفعة والعلو الباهر، والصيت العظيم، والشرف على الملوك، ما هو أمر معلوم لكل أحد، كما أنه معلوم ما حصل، لمن لم يرفع بهذا القرآن رأسا، ولم يهتدِ به ويَتَزَكَّ به، من المقت والضعة، والتدسية، والشقاوة، فلا سبيل إلى سعادة الدنيا والآخرة إلا بالتذكر بهذا الكتاب" [2] .
(1) سنن الترمذي: أبواب فضائل القرآن، عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. باب ما جاء في فضل القرآن، وقال أبو عيسى:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول. وفي حديث الحارث مقال".
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 519 - 520. مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى. 1420 هـ ـ 2000 م.