الصفحة 14 من 40

والصلاة تذكرة بالله {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} يتلى فيها القرآن فيرد فيه ذكر عذاب الله فيستعيذ القارئ المتدبر، وبيان لمحارم الله ولمكارهه فيعزم المصلي الخاشع أن لا يقع فيها حذرًا من حساب الله وسخطه وعقوبته، وأملا في رضاه ومعافاته ويستذكر المصلي فتنة الله وعذابه فليعوذ به بدعائه «اللهم إني أعوذ بك من عذاب البر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال» ومجمل القول أن الصلاة تنمي الإيمان للمؤمن بالغيب وتزيد خشيته من الله فيتقي عذابه بالتواضع لأوامره واجتناب نواهيه.

ولا يقيم الصلاة إلا الذين يتقون الله ولا يتم خشوعها إلا الذين يخشون لقاء الله وتزيد هؤلاء صلاتهم إيمانا بالله واتقاء لما نهى عنه، فإذا قام الخاشع من صلاته قام وقد تمكن منه خوف الله يزجره عن كل فحشاء ومنكر ولا تلهيه دنياه وعلائقه المادية حتى تحل عليه الصلاة التالية فتزوده بشحنة من التقوى، ولذلك كانت الصلاة من أعظم النواهي عن المعاصي قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [1] وإذا كان المسلم يقع في المعاصي فإن الصلاة توبة له تتوالى طول اليوم فتتعاقب على خطاياه فتمحوها، كلما تراكمت بين فترات الصلاة وهذا التعاقب يعلم المسلم أن يجدد التوبة دائمًا قبل أن تحيط به الخطيئة.

(1) سورة العنكبوت آية 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت