الصفحة 13 من 40

سواه، واستشعار جلال الله وعظمته والتذلل له، والخضوع والاستكانة بين يديه، ولا بد من استحضار هذا الشعور الكامل الشامل لدى كل قول أو عمل من إجراءات الصلاة، والصلاة بأقوالها المأثورة وحركاتها المسنونة تربية للمسلم في اتباع نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوة حسنة في سائر مسلك الإنسان، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يوصينا في شأن الصلاة فيقول «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري، وكان الصحابة رضي الله عنهم يلاحظون فعله فيها فيقلدونه بدقة ويزكون الواحد منهم فيصفونه بأنه أشبه الناس بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عليه الصلاة والسلام يصلي صلاة كاملة تامة فيقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة» رواه مسلم.

والصلاة كذلك تربية تُهَيِّئ المسلم لطاعة الله حيثما كان، فإذا تجاوز مسجده وخالط دنيا الناس التزم تقوى الله وراقبه في كل عمل، والمسلم المحافظ على صلاته يعود عليها خمس مرات في اليوم والليلة على الأقل ويعود بذلك إلى توبته فتخلل التوبة يومه كله ولا تكاد تبقي من ذنوبه شيئا قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [1] وقال عليه الصلاة والسلام: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» متفق عليه.

(1) سورة هود آية 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت