للخيرات من التعلم والتعليم للعلوم النافعة الشرعية وقيام الأخيار بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعد ما كانت مضرب المثل في التقدم في العلوم الدينية والأعمال الخيرية وكل مسلم موحد يفتخر بها ويثوب إليها. مضى الأخيار في سبيلهم بعدما أدوا واجبهم وفازوا إن شاء الله برحمة ربهم بأسرع لحظة انعكست الحال وتغيرت البلاد ومن عليها واستبدلنا بتلك الخيرات من العلوم النافعة والأعمال الصالحة والقيام بأوامر الله بالملاهي في بيوتنا وأسواقنا ومجتمعاتنا وبعد ما كانت البيوت والمجتمعات عامرة بتلاوة كتاب الله ومزدهرة به والألسن مترنمة به استبدلنا عن ذلك بالأصوات الخليعة الماجنة من الموسيقى وأنواع المطربات من شتى الإذاعات فبئس البدل بدل الخبيث بالطيب والأدنى بالذي هو خير. بعدما كانت العوائل في البيوت تفتتح نهارها بتلاوة كلام ربها وذكره وشكره وتتخلق وتتأدب بالآداب القرآنية أصبحت اليوم تترنم وتتعلم الأصوات الخليعة وألحان الفاتنات فيا للأسف الشديد على ما رضيناه لأنفسنا وعوائلنا ومجتمعنا لقد قابلنا نعم الله علينا المتوفرة المترادفة بكفرها وعدم شكرها والله يقول 14/ 7 {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} وقد قال بعض السلف: إذا رأيتم الله يدر النعم ويواليها على قوم وهم مقيمون على معاصيه فاعلم أنه استدراج وقد مكر الله بالقوم ثم تلى قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [1] أي آيسون من كل خير. {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
الأنعام 45.
أيها المسلمون والله أعلم بحقيقة إسلامنا كل منا مسئول أمام الله من رئيس ومرؤوس كل على حسب قدرته واستطاعته هل أدى أمانته التي أؤتمن عليها وما أخذ عليه من العهد والميثاق بقوله تعالى 5/ 7 {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [2] وبقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] وبقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [4] أيها المسلمون هل كل فرد منا اليوم يقول إننا عملنا بهذه الآيات الكريمات وطبقناها على ما أمرنا به الله وعملنا بها كما عمل بها سلفنا الصالح أم تنطبق علينا الآية الكريمة: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ
(1) الأنعام: 44.
(2) المائدة 7.
(3) آل عمران 104.
(4) آل عمران 110.