العدو في تلك الساعة الحرجة فكيف بالآمن المطمئن؟ وقد هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة مع الجماعة عليهم ولم يمنعه من ذلك إلا ما في البيوت.
من النساء والأطفال الذين لا تجب عليهم الصلاة مع الجماعة وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى يستأذنه أن يصلي في بيته البعيد عن المسجد فلم يرخص له ما دام يسمع الأذان فكيف بمن يكون صحيح البصر سليما لا عذر له أفلا يستحي من ربه فيجيب داعي الله ويؤدي فريضته التي فرضها الله عليه وكل ما تقدم أدلة صحيحة صريحة في وجوب أداء الصلاة مع الجماعة في المساجد التي بنيت من أجلها وشرع الأذان لأجلها {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [1] {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} [2] وفي الحديث «من سمع النداء فلم يمنعه من أتباعه عذر، قيل وما العذر. قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى -يعني: في بيته-» [3] وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يصلي في جماعة ولا يجمع فقال: «إن مات على هذا فهو في النار» [4] .
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي إلى الصلاة فلا يجيبه، وفي رواية بسحب المؤمن من
(1) النور 36.
(2) التوبة 18.
(3) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه.
(4) رواه الترمذي موقوفا.