به وإنما حظه من الإسلام على قدر حظه من الصلاة ورغبته في الإسلام على قدر رغبته في الصلاة فاعرف نفسك يا عبد الله واحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك فإن قدر الإسلام عندك كقدر الصلاة في قلبك [1] .
والصلاة من الإسلام بمنزلة عمود الخيمة فما دام العمود قائمًا انتفعت بالأطناب والأوتاد فإذا سقط العمود سقطت ولم تنتفع بالأطناب ولا بالأوتاد فكذلك الصلاة من الإسلام فلا يقبل من تاركها زكاة ولا صيام ولا حج ولا جهاد ما دام تاركًا لهذا الركن العظيم من أركان الدين الذي يقوم عليه. وتارك الصلاة أعظم جرمًا من الزاني والسارق وشارب الخمر لأن هؤلاء مسلمون عصاة إذا كانوا يصلون أما تارك الصلاة فهو كافر بنص الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] فالتهاون بالصلاة وتأخيرها عن وقتها والتخلف عن جماعتها من أعظم المصائب وأقبح المعائب وقد توعد الله فاعل ذلك بالويل والغي والخسران وأخبر عن أهل النار أنهم إذا سئلوا {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين} المدثر (43) وحكم تارك الصلاة متعمدا هو القتل فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثهم ولا يرثوه ولا يزوجوه، ومما شرعه الإسلام أداء الصلاة جماعة في المساجد لحكم بالغة ومزايا جمة وفوائد جسيمة، ففي كل خطوة يمشيها المسلم إلى المسجد رفع درجة وحط خطيئة
(1) من رسالة الصلاة للإمام أحمد ص"15 - 16". وانظر كتاب الصلاة وحكم تاركها لابن القيم فقد أجاد فيه وأفاد.
(2) رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح.