والملائكة تصلي عليه ما دام في المسجد وتدعو له بالمغفرة والرحمة، وفضلت صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة والقيام بها تأليف بين المسلمين وجمع لقلوبهم في أكبر عبادة [1] مهذبة للنفوس، وفيها تتحقق الوحدة والعدالة والمساواة بين المسلمين حيث يقف الكبير والصغير والغني والفقير والرئيس والمرؤوس جنبًا إلى جنب، وفيها يتعلم الجاهل من العالم والمأموم من الإمام أحكام الصلاة وغيرها بطريق عملي ونظري، أما تخلف المسلم عن صلاة الجماعة فإنه من أسباب نسيانها وتأخيرها عن وقتها ومن علامات النفاق وقد قال عبد الله بن مسعود من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف [2] فليتق العبد المسلم ربه في أموره عامة وصلاته خاصة وليحافظ عليها في أوقاتها مع الجماعة في المساجد حتى يموت مسلمًا ويفوز بعظيم الأجر المعد لمن حافظ عليها ويسلم من الإثم والوزر والخسران المعد لمن ضيعها.
(1) بعد التوحيد.
(2) رواه مسلم.