الصفحة 24 من 55

البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال وبراءة نزلت بعد الهجرة بمكة، وأن الصفة كانت بالمدينة، وأن أهل الصفة كانوا من جملة الصحابة الذين لم يقاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكونوا أناسًا معينين، بل كانت الصفة منزلا ينزل بها من لا أهل له من الغرباء القادمين، وممن دخل فيهم سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وغيرهما من صالحي المؤمنين، وكالعُرَنيين الذين ارتدوا عن الإسلام؛ فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، والقاهم في الحرة يستسقون فلا يسقون [1] .

وأمثال ذلك من الأمور المعلومة.

فإذا روى الجاهل نقيض ذلك علم أنه كذب.

3 -ومن الطرق التي يعلم بها الكذب أن ينفرد الواحد والإثنان بما يعلم أنه لو كان واقعًا لتوفرة الهمم والدواعي على نقله، فإنه من المعلوم أنه لو أخبر الواحد ببلد عظيم بقدر بغداد والشام والعراق لعلمنا كذبه في ذلك لأنه لو كان موجودًا لأخبر به الناس.

وكذلك لو أخبرنا بأنه تولى رجل بين عمر وعثمان، أو تولى بين عثمان وعلي، أو أخبرنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن له في العيد، أو في صلاة الكسوف أو الإستسقاء، أو أنه كان يقام بمدينته يوم الجمعة أكثر من جمعة واحدة، أو يصلي يوم العيد أكثر من عيد واحد، أو أنه كان يصلي العيد بمنى يوم العيد، أو أن أهل مكة كانوا يتمون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى خلفه، أو أنه كان يجمع بين الصلاتين بمنى كما كان يقصر، أو أنه فرض صوم شهر آخر غير رمضان، أو أنه فرض صلاة سادسة وقت الضحى، أو نصف الليل، أو أنه

(1) الحديث في البخاري 8/ 162 - 163، ومسلم 3/ 1296 - 1298 وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت