وعليٌّ آخر الخلفاء الراشدين الذين ولايتهم خلافة نبوة ورحمة، وكل من الخلفاء الأربعة يُشْهَدُ له بأنه من أفضل أولياء الله المتقين، بل هؤلاء الأربعة أفضل خلق الله بعد النبيين.
6 -لكن إذا جاء القادح فقال في أبي بكر وعمر: أنهما كانا ظالمين متعديين طالبين للرياسة مانعين للحقوق، وأنهما كانا من أحرص الناس على الرياسة، وأنهما ومن أعانهما ظلموا الخليفة المستحق المنصوص عليه من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنهم منعوا أهل البيت ميراثهم، وأنهما كانا من أحرص الناس على الرياسة والولاية الباطلة، مع ما قد عرف من سيرتهما، كان من المعلوم أن هذا الظن لو كان حقًا فهو أولى بمن قاتل عليها [1] حتى غُلب وسفكت الدماء بسبب المنازعة التي بينه وبين منازعه.
ولم يحصل بالقتال مصلحة لا مصلحة الدين ولا مصلحة الدنيا، ولا قوتل في خلافته كافر ولا فرح مسلم، فإن عليًا لا يفرح بالفتنة بين المسلمين وشيعته لم تفرح بها لأنها لم تغلب، والذين قاتلوه لم يزالوا أيضًا في كرب وشدة. وإذا كنا ندفع من يقدح في علي من الخوارج مع ظهور هذه الشبهة، فلأن ندفع من يقدح في أبي بكر وعمر بطريق الأولى والأحرى.
وإن جاز أن يظن بأبي بكر أنه كان قاصدًا للرياسة بالباطل مع أنه لم يعرف منه إلا ضد ذلك، فالظن بمن قاتل على الولاية [2] ولم يحصل له مقصوده أولى وأحرى.
فإذا ضرب مثل هذا وهذا بإمامي مسجد، وشيخي مكان، أو مدرسي
(1) يعنى علي بن أبي طالب الذي زعموا أنه الوصي.
(2) يعني علي بن أبي طالب الذي زعموا أنه الوصي.