الصفحة 36 من 55

مدرسة كانت العقول كلها تقول: إن هذا أبعد عن طلب الرياسة، وأقرب إلى قصد الدين والخير.

فإذا كنا نظن بعليّ أنه كان قاصدًا للحق والدين، وغير مريد علوًَّا في الأرض ولا فسادًا، فظن ذلك بأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - أولى.

وإن ظن ظان بأبي بكر أنه كان يريد العلوَّ في الأرض والفساد، فهذا الظن بعليّ أجدر وأولى.

أمَّا أن يقال: إن أبا بكر كان يريد العلوّ في الأرض والفساد، وعليُّ لم يكن يريد علوًَّا في الأرض ولا فسادًا مع ظهور السيرتين فهذا مكابرة، وليس فيما تواتر من السيرتين ما يدل على ذلك، بل المتواتر من السيرتين يدل على أن سيرة أبي بكر أفضل.

ولهذا كان الذين ادَّعو هذا لعليٍّ أحالو على مالم يعرف، وقالوا: ثَمَّ نصٌّ على خلافته كتم، وثَمَّ عداوة باطنة لم تظهر، بسببها منع حقه.

ونحن الآن مقصودنا أن نذكر ما عُلم وتُيقن وتواتر عند العامة والخاصة،

وأمّا ما يُذْكر من منقول يدفعه جمهور الناس، ومن ظنون سوء لا يقوم عليها دليل، بل نعلم فسادها، فالمحتج بذلك ممن يتبع الظن، وما تهوى الأنفس، وهو من جنس الكفار وأهل الباطل، وهي مقابلة بالأحاديث من الطرق الأخر.

ونحن لم نحتج بالأخبار التي رويت من الطرفين [1] فكيف بالظن الذي لا يغني عن الحق شيئًا؟.

(1) يعني في هذا المقام، وهو الإحتجاج بما تواتر عند الناس، وما يثبته العقل قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت