الصفحة 37 من 55

فالمعلوم المتيقن المتواتر عند العام والخاص أن أبا بكر كان أبعد عن إرادة العلوِّ والفساد من عمر وعثمان وعليّ، فضلا عن عليّ وحده، وأنه كان أولى بإرادة وجه الله تعالى وصلاح المسلمين من الثلاثة بعده، فضلا عن عليّ، وأنه كان أكمل عقلا ودينًا وسياسة من الثلاثة، وأن ولايته الأمة خير من ولاية عليّ، وأن منفعته للمسلمين في دينهم ودنياهم أعظم من منفعة عليّ - رضي الله عنهم أجمعين -. وإذا كنا نعتقد أنه [1] كان مجتهدًا مريدًا وجه الله بما فعل، وأن ما تركه من المصلحة كان عاجزًا عنه. وما حصل من المفسدة كان عاجزًا عن دفعه، وأنه لم يكن مريدًا للعلوّ في الأرض ولا الفساد، كان هذا الاعتقاد بأبي بكر وعمر وعثمان أولى واخلق وأحرى.

فهذا وجه لا يقدر أحد أن يعارضه إلا بما يظن أنه نقل خاص، كالنقل لفضائل عليّ، ولما يقتضي بأنه أولى بالإمامة، وأن إمامته منصوص عليها، وحينئذ فيعارض هذا بنقل الخاص [2] الذين هم أصدق وأكثر لفضائل الصديق، التي تقتضي أنه أولى بالإمامة، وأن النصوص إنما دلت عليه.

فما من حجة يسلكها الشيعي إلا وبإزائها للسني حجة من جنسها أولى منها، فإن السنة في الإسلام كالإسلام في الملل، فما من حجة يسلكها كتابي إلا وللمسلم فيها ما هو أحق بالاتباع منها، قال تعالى: {وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [3] .

(1) يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

(2) يعني أهل الحديث الذين يميزون بين الصدق والكذب، وما يصح عن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يصح بخلاف الرافضة الذين يتعمدون الكذب، ومن لا يتعمد الكذب منهم لا يميز بين صدقه من كذبه كما هو معلوم.

(3) الآية 33 من سورة الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت