ورسوله. لأنه كان خيرهم، وسيدهم، وأحبهم إلى الله ورسوله، فإن الإسلام إنما يقدم بالتقوى لا بالنسب، وأبو بكر كان أتقاهم.
8 -وهنا طريق آخر وهو أنه تواتر عن النبي أن خير هذه الأمة القرن الأول، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم [1] وهذه الأمة خير الأمم كما دل عليه الكتاب والسنة [2] .
وأيضًا فأنه من تأمل أحوال المسلمين في خلافة بني أمية فضلا عن زمن الخلفاء الراشدين، علم أن أهل ذلك الزمان كانوا خيرًا وأفضل من أهل هذا الزمان، وأن الإسلام كان في زمنهم أقوى وأظهر.
فإن كان القرن الأول قد جحدوا حق الإمام المنصوص عليه، المولىَّ عليهم، ومنعوا أهل بيت نبيهم ميراثهم، وولَّوا فاسقًا وظالمًا، ومنعوا عادلا عالمًا، مع علمهم بالحق فهؤلاء من شر الخلق، وهذه الأمة شر الأمم، لأن هذا فعل خيارها فكيف بفعل شرارها [3] .
9 -وهنا طريق آخر. وهو أنه قد عرف بالتواتر الذي لا يخفى على العامة والخاصة أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان لهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - اختصاص عظيم، وكانوا من أعظم الناس اختصاصًا به وصحبة له وقربًا إليه، واتصالا به، وقد صاهرهم كلهم، وما عرف عنه أنه كان يذمهم ولا يلعنهم،
(1) انظر البخاري 3/ 171 ومواضع منه متعددة ومسلم 4/ 1962 - 1965 وكثير من كتب الحديث.
(2) كما في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية، وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} .
(3) وهذا هو مقتضى مذهب الرافضة، وقد عملوا بهذا المقتضى فصاروا يعلنون ذلك في كل مناسبة وغير مناسبة، وصاروا يلعنون خيار هذه الأمة ثم يلعنون الأمة عامة.