بل المعروف عنه أنه كان يحبهم ويثني عليهم.
وحينئذ: فإما أن يكونوا على الإستقامة ظاهرًا وباطنًا، في حياته وبعد موته، وإما أن يكونوا بخلاف ذلك في حياته أو بعد موته، فإن كانوا على غير الإستقامة مع هذا القرب منه فليزم أحد أمرين: إما عدم علمه بأحوالهم. أو مداهنته لهم، وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول - صلى الله عليه وسلم -. كما قيل:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة فهذا خذلان من الله للرسول - صلى الله عليه وسلم - في خواص أمته، وأكابر أصحابه.
ومن كان قد أخبر بما سيكون بعد ذلك، أين كان عن علم ذلك؟ وأين الاحتياط للأمة حتى لا يولىّ مثل هذا أمرها.؟
ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله، فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين.؟ [1] .
فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال مالك وغيره: إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول، ليقول القائل: رجل سوء، كان له أصحاب سوء ولو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين.
ولهذا قال أهل العلم: إن مذهب الرافضة دسيسة الزندقة، وأنه وضع عليها.
(1) وهذا مذهب الرافضة فإنها تزعم أنهم مرتدون، بل ويصرحون أنهم لم يكونوا مسلمين بل منافقون مداهنون، فهم يطعنون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل وعلى رب العالمين كما بين ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.